حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٠ - الاستدلال بآية النبأ
و ما ذكرنا في تقريب النقوض الثلاثة كان بالنسبة إلى الوجه الثالث من الإشكال، و هي واردة أيضا على الوجه الثاني فإنّه لا أثر لقبول شهادة الفرع إلّا قبول شهادة الأصل، فالحكم و الأثر كلاهما قبول الشهادة، و كذا لا أثر لنفوذ إقرار الفرع إلّا نفوذ الإقرار الأصل، فالحكم و أثره كلاهما نفوذ الإقرار، و كذا لا أثر لتصديق قول المعدل إلّا وجوب تصديق المخبر، فالحكم و الأثر كلاهما وجوب تصديق العادل.
قوله: و ثانيا بالحل [١].
(١) نحن نجيب عن الإشكال على الوجه الثاني بما عندنا ثم نتعرّض لما ذكره المصنف، لكن تارة نجيب عنه بناء على شمول الآية للخبر بلا واسطة تنزيلا كما حقّقه المصنف، و أخرى بناء على عدم شمولها له بدعوى الانصراف السابق.
أما الأول فنقول مقدمة لأصل الجواب: إن لزوم تقدّم الأثر الشرعي على الحكم بوجوب ترتيب ذلك الأثر ممنوع، لم لا يجوز أن يحدث الأثر بنفس ذلك الحكم بوجوب ترتّب الأثر لا مقدّما عليه، قولك إنّ إنشاء الحكم بوجوب ترتّب الأثر مع عدم الأثر حينئذ لغو بل أمر غير معقول، قلنا يكفي في عدم كونه لغوا و كذا في معقوليته وجود الأثر حين الامتثال لذلك الحكم و إن توقّف حصول ذلك الأثر على نفس الإنشاء المذكور، و ذلك لأنّ الحاكم بلغويّة إنشاء الحكم بوجوب ترتّب الأثر مع عدم الأثر أو عدم معقوليته هو العقل، و العقل لا يحكم بذلك إلّا على تقدير عدم الأثر بالمرّة.
و أما على تقدير تحقّق الأثر في زمان الامتثال و العمل لا يحكم بشيء منهما بل يحكم بصحة الإنشاء و الأمر، و نظير المقام أنّ القدرة المعتبرة في صحة
[١] فرائد الأصول ١: ٢٦٨ في الهامش.