حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٥ - تحريف القرآن
عرض نفي هذه الشهرة نفسها، لمكان هذه الشهرة التي تنفي نفسها و غيرها في عرض واحد بلسان واحد.
نعم، يمكن أن يقال هنا إن كان دليل حجية الشهرة عموما لفظيا مثل قوله:
«خذ بما اشتهر بين أصحابك» مثلا، يدور الأمر بين أن تكون الشهرة المانعة مشمولة للدليل و خروج باقي الشهرات عنه، و أن تكون بقية الشهرات باقية تحت العام و الشهرة المانعة خارجة، و الترجيح للثاني لئلّا يلزم تخصيص الأكثر، فيحكم بحجية جميع الشهرات سوى هذه الشهرة المانعة، و لا يمكن أن يقال نظيره فيما نحن فيه.
و الفرق أنّ الدليل اللفظي المفروض يجب الأخذ به بقدر الإمكان و لو بعد ارتكاب التخصيص فيه، و أما الدليل على اعتبار الظواهر يعني بناء العقلاء فلا يجب الأخذ به إلّا بشرط عدم ردع الشارع عن أخذ الظواهر حتى أنّه قد أمكن عدم حجية الظواهر مطلقا على تقدير الردع، فما لم يحرز عدم الردع لا يتم لنا الدليل سليما و المفروض أنّ اعتبار دليليته مستلزم لثبوت الردع المسقط لدليليته.
و بالجملة: بقي أصل إشكال المتوهّم بحاله و نزيد عليه و نقول: كما أنّ حجية مطلق الظواهر تستلزم عدم حجيتها لمكان الآيات الناهية كذلك عدم حجية الظواهر يستلزم حجيتها، إذ مع فرض عدم حجية الظواهر ينتفي ظواهر الآيات الناهية فيرتفع مانع الحجية فتكون الظواهر حجة، و هكذا نقول عدم حجية خصوص الكتاب مستلزم لحجيتها و عدم حجية ظواهر الآيات الناهية مستلزم لحجيتها لرفع المانع عن حجيتها بعين ذلك التقريب، فيلزم من فرض عدم الحجية حجيتها و من فرض حجيتها عدم حجيتها دائما، و كيف كان