حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢٠ - حجية ظواهر الكتاب و خلاف الأخباريين
علمنا تفصيلا بنجاسة خصوص هذا الإناء، فإنّ العلم الإجمالي ينطبق قهرا على الإناء المعلوم نجاسته تفصيلا، و لا مجال لأن يقال لعل المعلوم بالإجمال يكون غير هذا المعلوم بالتفصيل، لأنّ المعلوم بالإجمال لا يمتاز بخصوصية لا تكون تلك الخصوصية في المعلوم التفصيلي قطعا أو احتمالا يعني في ظرف علمنا، فلا يمكن عدم الانطباق، فإذا صار المعلوم بالإجمال معلوما بالتفصيل بالانطباق المذكور لم يبق إلّا احتمال نجاسة الإناء الآخر مستقلا المنفية بالأصل كما مر.
هذا خلاصة الجواب الذي اختاره هناك.
ثم أورد عليه إشكالا حاصله: أنّه لو علم تفصيلا بمخالفات كما ذكرتم ما ذكر من الانطباق و ارتفاع حكم العلم الإجمالي، و أما لو ظنّ ذلك و قام الدليل على اعتبار الظن المذكور لم يحصل الانطباق المذكور و بقي حكم العلم الإجمالي بحاله، ثم أجاب عنه بوجهين، و لمّا كان الإشكال و الجوابان المذكوران هناك بالنسبة إلى العلم الإجمالي بمطلق التكاليف في مقابل أصالة البراءة عن التكليف، و كان نظام الكلام ثمّة مخالفا لنظم الكلام فيما نحن فيه، لا بأس بنقل ما ذكره هناك على وفق نظامه، ثم لا يخفى سوق نظيره فيما نحن فيه حرفا بحرف على الفطن العارف.
قال: و إن أريد منها ما يعم الدليل الظنّي المعتبر من الشارع فمراجعتها لا يوجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا، إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظني إلّا وجوب الأخذ بمضمونه فإن كان تحريما صار ذلك كأنّه أحد المحرمات الواقعية، و إن كان تحليلا كان اللازم منه عدم العقاب على فعله و إن كان في الواقع من المحرّمات، و هذا المعنى لا يوجب انحصار المحرّمات الواقعية في مضامين تلك الأدلة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها، بل و لا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة إجمالا، و ليس الظن