حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨ - قابلية القطع لردع الشارع عنه
المذكورة في بابه بناء على الحكومة، فقد أشكل عليهم الأمر في إخراج القياس في الغاية و وقعوا في حيص و بيص و تكلّفوا في الجواب بأجوبة كثيرة بعيدة أو ممنوعة، و التحقيق في الجواب هو ما اختاره المصنف هناك من أنّ موضوع حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ مختصّ بغير مورد القياس ممّا قد ثبت من الشارع منع العمل به بالخصوص.
و منها: أنّه قد ثبت في الشريعة جعل ما ليس عندنا طريقا إلى الواقع طريقا كخبر الواحد مثلا و لو كان المظنون خلافه، و معنى جعله طريقا تنزيله منزلة الواقع بترتيب آثار الواقع عليه، و لم ينكره أحد من هذه الجهة، و حينئذ فأيّ فرق بينه و بين جعل ما هو طريق عندنا غير طريق بمعنى تنزيله منزلة غير الطريق بعدم ترتيب آثار الواقع، و هذا من أوضح الشواهد و خاتمها و اللّه أعلم.
فإن قلت: لو منع الشارع من العمل بالقطع على ما ذكرت يلزم التناقض في حكمه كما سيصرّح به المصنف و هو العمدة في دليله على مدّعاه، بتقريب أنّ الأحكام الواقعية على ما هو الصواب من القول بالتخطئة عامّة شاملة لجميع المكلّفين في جميع الأحوال ليست مقيّدة بعلم و جهل و اختيار و اضطرار إلى غير ذلك من الأحوال، و حينئذ إذا قطعنا بحرمة شيء مثلا و قال الشارع: لا تعمل بقطعك بل بقول فلان العادل الذي يزعم أنّه مباح، فيلزم أن يكون ذلك الشيء في حكمه حراما غير حرام و هو التناقض.
قلنا: نجيب عنه:
أمّا أولا: فبالنقض بجعل الأصول و الأمارات و الأدلّة الظنّية، فإنّ مثل هذا التناقض وارد عليها حرفا بحرف من غير تفاوت، فإنّ التعبّد بالاستصحاب و أصالة البراءة و غيرهما مع تخلّفها عن الواقع كثيرا كيف يجتمع مع ثبوت