حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧ - قابلية القطع لردع الشارع عنه
و العقلاء، و ليس السرّ فيه إلّا ما ذكرنا.
و منها: جواز جعل الطرق و الأمارات في زمان انفتاح باب العلم قطعا و لم ينكره أحد، و التقريب ما مرّ.
و منها: أنّ الإمام (عليه السلام) كان لا يحكم بعلم الإمامة في كثير من الموارد بل بما يحصل له بالأسباب الظاهرية، و قد ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان» [١] و يعلم منه بمقتضى الحصر أنّه لا يحكم بعلم النبوّة المقتضي لعدم خفاء شيء من الأشياء عليه على ما هو مذهب العدليّة، و توجيهه ما ذكر من أنّهم (عليهم السلام) منعوا عن العمل بعلمهم أو أمروا بالعمل بما يحصل لهم من الأسباب الظاهرية، أ لا ترى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعلم أنّ جمعا من أصحابه منافقون يظهرون الإسلام لمصلحة حقن دمائهم و أموالهم و نحوه إمّا بعلم النبوّة أو بإخبار جبرئيل حتى أنّه أخبر حذيفة بنفاق بعضهم، و لا شكّ أنّهم كانوا كفّارا واقعا و مع ذلك كان (صلّى اللّه عليه و آله) يعامل معهم معاملة المسلمين يأكل معهم و يشرب و ينكحهم النساء المسلمات و يورثهم من مورثهم إلى غير ذلك من الأحكام، و لم يكن ذلك كلّه إلّا من جهة أنه لم يكن مكلفا بعلمه الكذائي بل بما يحصل له من الأسباب الظاهرية التي تحصل لكلّ أحد [٢].
و منها: منع العمل بالقياس الوارد في الشرع بالأخبار المتواترة مع حكم العقل المستقلّ بوجوب العمل بالظنّ في زمان انسداد باب العلم بمقدّماته
[١] الوسائل ٢٧: ٢٣٢/ أبواب كيفية الحكم ب ٢ ح ١.
[٢] أقول: اللهم إلّا أن يقال: إنّ الإسلام الذي هو موضوع الأحكام المذكورة ليس إلّا إظهار الشهادتين سواء كان موافقا للاعتقاد أو مخالفا و إن لم ينفعه ذلك في الآخرة كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين.