حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٢ - الإجماع المنقول
الأحكام فقط لا مطلقا حتى الموضوعات فإنّه لم يقل به أحد و إلّا يلزم دلالته على قبول شهادة الواحد في جميع الموضوعات.
و أما آية النبأ فقد أشار صاحب الفصول (قدس سره) إلى عدم شمولها للأخبار الحدسيّة بوجه آخر و هو عدم كونها مشمولة للنبإ المذكور في الآية، إما لأنّ النبأ حقيقة في الاخبار عن الحسّ أو لانصرافه إليه، ثم ضعّفه بقوله إن أريد أنّ النبأ لا يطلق إلّا على الأشياء التي من شأنها أن تدرك بالحسّ و إن أدركها المخبر بطريق الحدس و شبهه، فهذا مما لا ينافي المقصود، فإنّ المخبر عنه هنا قول المعصوم (عليه السلام) أو فعله أو تقريره و هو أمر من شأنه أن يدرك بالحسّ و إن كان طريق الناقل إليه الحدس، و إن أريد أنّه لا يطلق النبأ إلّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد، للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كعلم النجوم يعدّ منبأ و مخبرا، قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى (عليه السلام): وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [١] و لا ريب أنّ إخباره لم يكن عن حسّ، و مثله قوله تعالى في غير موضع:
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢] فإنّ علمه تعالى ليس عن حسّ، و قوله تعالى:
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٣] فإنّ كونه تعالى هو الغفور الرحيم ليس أمرا حسّيا، و قوله تعالى: نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بعد قوله: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ [٤] فإنّ التحريم ليس أمرا حسّيا، إلى غير ذلك انتهى.
[١] آل عمران ٣: ٤٩.
[٢] المائدة ٥: ١٠٥.
[٣] الحجر ١٥: ٤٩.
[٤] الأنعام ٦: ١٤٣.