حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٣ - الإجماع المنقول
و لقد أجاد فيما أفاد، و يؤيده ما ذكره في موضع آخر من أنّ الاستناد في الرواية كما يكون إلى الحسّ كذلك قد يكون إلى الحدس كما في المكاتبة و الوجادة، فبطل دعوى اختصاصها بالنوع الأول أي ما يستند إلى الحس، انتهى.
و حاصله: أنّ جملة مما هو مشمول الآية بتسليم الخصم حدسي كالوجادة مثلا فإنّ الراوي الثاني بوجدانه الحديث في كتاب الراوي الأول ينبئ عنه ذلك الحديث مع أنّه لم يسمع منه بل علم بكونه روايته من العلم بكون الكتاب بخطّه و أنّه لا يودع في الكتاب إلّا ما سمعه من الإمام (عليه السلام) فكأنّه حكى قوله (عليه السلام). و لا يخفى أنّ الأمور المذكورة مستند الراوي الثاني و هي أمور حدسية، و هكذا يكون بعينه الرواية المستندة إلى إجازة الراوي الأول رواية كتابه للراوي الثاني، و كذا نقل الراوي الأول مضمون كلام الإمام (عليه السلام) بالمعنى، إلى غير ذلك من موارد الاخبار عن حدس.
و بالجملة: أنا لا نشك بملاحظة ما ذكر و غيره في عدم الفرق بين الاخبار عن حس و عن حدس على تقدير ثبوت حجية الخبر بأحد الأدلة المعهودة الآتية في محلّها، هذا.
و لكن المصنف أعرض عن دعوى عدم شمول النبأ للاخبار عن حدس وضعا أو انصرافا و ادّعى وجود القرينة في الآية على أنّ المراد بها إلغاء احتمال تعمّد الكذب فقط لا حجية قول العادل، و بضميمة أصالة عدم خطأ العادل الثابت حجيته ببناء العقلاء ثبت حجية الخبر المستند إلى الحسّ فقط، لعدم بناء العقلاء على إلغاء احتمال الخطأ عن المخبر في الحدسيّات، و سيجيء ما فيه.