حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٤ - حجية خبر الواحد
المعصوم (عليه السلام) به.
الثالث: أن يعلم ذلك بطريق الحدس، قال: و هو الغالب في العلم بحصول التواتر في الطبقة العالية.
بيانه: إذا وجدنا أهل زماننا متّفقين على الاخبار صريحا أو التزاما بوقوع واقعة مثلا في سالف الزمان، فقد نقطع بملاحظة العادة في تلك الواقعة أنّ اتفاقهم على ذلك لا يكون إلّا عن اتفاق مثله على الإخبار بذلك إلى أن تنتهي السلسلة إلى المشاهدين الذين نقطع بمقتضى العادة في تلك الواقعة ببلوغهم درجة التواتر، فيكون علمنا بالواقعة مستندا إلى التواتر المتأخر الكاشف عن التواتر المتقدم المعلوم لنا بطريق الحدس- إلى أن قال- و قد يستكشف بإخبار جماعة عن إخبار جماعة أخرى يحصل عدد التواتر بخبر مجموعهم، انتهى.
و لا يخفى أنّ القسم الأول من الوجه الأول و كذا الوجه الثاني بعيد الوقوع جدا، بل لا يبعد دعوى القطع بالعدم بالنسبة إلى المتواترات التي بأيدينا، و الوجه الثالث أيضا نادر الوقوع، فأغلب المتواترات التي بأيدينا مثل معجزات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غير القرآن و كرامات الوصي و النصّ الجلي على خلافة أمير المؤمنين علي (عليه الصلاة و السلام) من قبيل القسم الثاني من الوجه الأول.
و قد أورد في المناهج على هذا القسم إشكالا صعب عليه التفصّي عنه حتى قال في آخر كلامه: و الحاصل أنّ تواتر الخبر و إفادته العلم بنفسه من غير ضمّ ضميمة خارجية بعد تعدد الطبقات أمر صعب جدا و إثبات وقوعه أصعب، فما نقل عن بعض السمنية و البراهمة من أنّه ينكر تواتر الخبر فيما لو كان خبرا عن الماضي و يقول بإمكانه و ثبوته إذا كان إخبارا عن الموجود ليس خاليا عن