حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٣ - الكلام في الخنثى
فإن قلت: بعد فرض أنّ الخنثى ليست بطبيعة ثالثة كما هو المفروض و أنّها إما ذكر أو أنثى نعلم إجمالا إما بحرمة لبس الحرير أو بوجوب ستر جميع البدن في الصلاة و حكمها حينئذ الاحتياط بترك الأول و فعل الثاني على ما اختاره المصنف و اخترناه من حرمة مخالفة العلم الإجمالي مطلقا سواء كان مخالفة لخطاب تفصيلي أو كان مخالفة لأحد الخطابين كما مرّ مشروحا.
قلت: لو بنينا على مراعاة مثل هذا العلم الإجمالي بأحد الخطابين غير المرتبط أحدهما بالآخر لزم أن يكون الخنثى مكلّفا بالاحتياط التام في جميع المسائل كما هو أحد الوجوه الذي ذكرنا احتمالها في صدر المسألة، و قد عرفت أنّ فروع المتن ليست مبنية عليه بل بملاحظة كل مسألة مسألة بالخصوص.
و التحقيق في الجواب أنّه يلاحظ في هذا الفرع حكم خصوص لبس الحرير في الصلاة و ستر البدن في الصلاة، و كلاهما من كيفيات الستر الواجب في الصلاة قطعا، و ليسا حكمين مختلفي المورد كدوران الأمر بين وجوب الجهر بالبسملة أو حرمة النبيذ [١].
قوله: و أما حكم الجهر و الإخفات- إلى قوله- جهر الخنثى بها [٢].
(١) لو قيل بكون الإخفات في العشاءين و الصبح رخصة للمرأة فاللازم هو
[١] أقول: و فيه نظر بيّن، لأنّ حرمة لبس الحرير حكم ثابت للرجل في الصلاة و غيرها و لا حكم للمرأة في هذا الموضوع، و كذا وجوب ستر جميع البدن في الصلاة حكم ثابت للمرأة و لا حكم للرجل هنا، و لا جامع بين التكليفين مردّدا بين مختلفين أحدهما حكم المرأة و الآخر حكم الرجل حتى يلزم من مخالفتهما مخالفة الخطاب التفصيلي، لكن لو لوحظ أحد التكليفين منضما إلى الآخر يحصل العلم الإجمالي، و هذا مراد المتوهّم و هو الصواب.
[٢] فرائد الأصول ١: ١٠٠.