حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
حيث إراءة الواقع فالعبارة المذكورة كافية في إثباته، هذا غاية التوجيه [١].
و أمّا قيام الأصول و الأمارات مقام القطع الموضوعي على وجه الطريقية بالتصوير الثاني فتقريبه كما مرّ في الوجه الأوّل، إلّا أنّ به خفاء من جهة أخذ خصوص الكشف العلمي فيه، لكن يسهّل الخطب أنّه لم يكن بحيث يفهم منه انحصار الطريق فيمكن قيام الطريق الجعلي مقامه فتدبّر.
قوله: و إن ظهر منه اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص [٢].
(١) و السرّ في عدم قيام الأصول و الأمارات مقامه:
أمّا في الأصول فلأنّ موردها الشك في المتعلّق، و بمجرّد الشكّ يقطع بعدم الموضوع، فكيف يقوم الأصل مقام القطع كي يتفرّع عليه تحقّق الموضوع، مثلا إذا قال: الخمر المعلوم حرام و يراد به الحكم بحرمة الخمر ما دام صفة القطع به حاصلا، فلو شكّ في الخمرية ارتفع الموضوع بالوجدان، إذ غاية ما يفيده الأصل الجاري في المقام هو الحكم بوجود الخمر تنزيلا، و ذلك لا يوجب الحكم بوجود العلم بالخمرية الذي أخذ في الموضوع.
و أمّا في الأمارات، فلأنّ مؤدّاها إراءة الواقع تنزيلا، فلا يثبت بها صفة القطع التي هي مأخوذة في موضوع الحكم، مثلا لو أخبر عادل بأنّ هذا المائع
[١] أقول: يمكن التوجيه بوجه آخر ذكرناه أخيرا في قيام الأمارات: و هو أنّ دليل الأصل يثبت المتعلّق تنزيلا و يتعلّق به العلم الوجداني و يتحقّق به الموضوع، و السيّد الأستاذ (دام بقاه) لا يرضى بهذا الوجه قائلا: إنّ الموضوع هو القطع الوجداني بالمتعلّق التحقيقي لا التنزيلي. قلت: نعم، و لكن دليل الأصل يكون منشأ للتوسّع في الموضوع فتأمّل جيدا.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٤.