حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٢ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
فالأولى في ردّ هذا الجواب- كما قيل- أن يقال إنّه لو ظنّ مقتضي المفسدة فاحتمال وجود المانع عن أثر المقتضي أي التدارك المذكور موهوم لا ينافي الظن بالضرر، و لا بأس به في الجملة لا مطلقا، إذ قد يكون احتمال وجود المانع قويا بل ربما يكون مظنونا فلا وجه لعدم اعتناء العقلاء به، فالأولى أن يجاب عن هذا الشق بما مرّ في صدر وجه الاستدلال من أنّ المفاسد النفس الأمرية التي لا نعلم وجودها و لا عدمها إلّا ببيان من الشارع حالها حال العقاب، فلو قلنا في الشق الأول إنّ العقاب مأمون عليه لأنّ ترتّبه مشروط بالعلم نقول هنا أيضا إنّ ترتب المفسدة مأمون عليه بعد عدم بيان من الشارع، فنستكشف أنه لا مفسدة في الفعل أو يكون مفسدته متداركة.
نعم فرق بينهما من جهة أنه لا مقتضي للعقاب مع الجهل بالحكم، بخلاف المفاسد النفس الأمرية في الأفعال فإنها مقتضية للمفاسد إلّا أن الجهل مانع من ترتبها، و هذا الفرق غير فارق فيما نحن فيه، إذ ترتب الضرر مأمون على التقديرين، هذا مع أنا نمنع عدم المقتضي للعقاب مع الجهل، بل نقول نفس مخالفة المولى بالنسبة إلى الحكم الواقعي مقتض للعقاب و الجهل به عذر مانع عن فعليته [١].
قوله: و أضعف من هذا الجواب ما يقال [٢].
(١) ظاهر العبارة أنّ هذا الجواب جواب عن الشق الثاني، و الظاهر توجه الجواب على الشقّين كليهما، إذ يقال على الشق الأول أيضا إنّ ترخيص الشارع
[١] أقول: الانصاف أنّ المقتضي للعقاب هو العصيان و التمرد المفقود في حال الجهل، و بعبارة أخرى المقتضي فعل القبيح من حيث قبحه الفاعلي لا الفعلي، و ليس ذلك إلّا حال العلم بالحكم كما لا يخفى.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٧٥.