حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٣ - التبعيض في الاحتياط مع عدم التمكن من الاحتياط التام
و تكون موهومات التكليف في نظره قليلا فيحتاج في رفع العسر إلى ترك الاحتياط في جميع الموهومات، و ربّ شخص يكون بالعكس فيرتفع عسره بترك الاحتياط في بعض الموهومات.
و أيضا لا وجه لإلغاء الظن بالطريق غير الموجب للظن بالواقع و جعله في سلسلة الموهومات لأنه مشارك للظن بالواقع من جهة تفريغ الذمة، ففي العمل بكليهما يحصل الظن بالفراغ، فإن سلّمنا أنّه يرفع اليد عن الاحتياط في الموهومات مطلقا و يؤخذ به في المظنونات فالواجب جعل الموهوم الذي قام عليه طريق ظني في سلسلة المظنونات، و أيضا لا ينحصر وجوه الترجيح في الترجيح بحسب الاعتقاد، بل مطلق الأقربية إلى الواقع و الأهمية في نظر الشارع من المرجحات في نظر العقل، و لعلك لو راجعت كلام المصنف فيما سيأتي عند ذكر المعممات لدليل الانسداد تظفر بالإشارة إلى الإيرادات الثلاثة [١].
و قد يقال: إنّه لو بني على تبعيض الاحتياط يمكن التبعيض بوجه آخر و هو أن يعمل بالاحتياط فيما يبتلى به أولا فأولا حتى يبلغ إلى حد العسر
[١] أقول: الإنصاف أنّ الإيراد الثالث ضعيف، لأنّ العقل إنّما يحكم بلزوم الاحتياط التام أوّلا لإدراك التكاليف الواقعية، فإذا قلنا بعدم وجوب هذا الاحتياط للزوم العسر أو الإجماع على عدمه يحكم العقل بلزوم رعاية ما هو أقرب إلى الاحتياط التام من حيث إدراك الواقع، و من الواضح أنّ الأقرب إلى الاحتياط التام هو تقديم المظنونات ثم المشكوكات إن لم يوجب مراعاتها العسر و لم يكن مخالفا للإجماع ثم الموهومات المقابلة للظن الضعيف و هكذا إلى أن يبلغ حدّ العسر أو يعلم الإجماع على سقوط الاحتياط أزيد من ذلك.
و الحاصل أنّ ملاحظة حق الناس و حق اللّه و الأهم و غير الأهم أجنبية عن المقام في حكم العقل بالاحتياط، نعم لو دار الأمر بين المتساويين من حيث إدراك الواقع يحكم العقل بالترجيح بالمرجحات الأخر من الجهات المذكورة و غيرها، هذا.