حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٩ - إطلاق الحجة على القطع و المراد منه
الظاهري و لهذا يصحّ جعله وسطا، لكن يجري ذلك بعينه في القطع لأنّه أيضا موضوع للحكم الظاهري بوجوب متابعته، و يصحّ جعله وسطا بهذا الاعتبار فيقال: هذا مقطوع الخمرية و كل مقطوع الخمرية حرام في الظاهر، غاية الأمر اتّحاد الظاهر و الواقع بزعم القاطع و هو غير مضرّ.
قوله: فيقال هذا مظنون الخمرية و كلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه [١].
(١) قد يورد على المثال المذكور بأنّه ينبغي أن يجعل مؤدّاه في صورة قياسين لا قياس واحد فيقال: هذا مظنون الخمرية و كل مظنون الخمرية خمر لينتج أنّ هذا خمر و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه فينتج أنّ هذا يجب الاجتناب عنه.
و يمكن الجواب عنه:
أولا: بأنّ القياس الثاني مطويّ يعرفه من يلتفت إليه من غير تكلّف، و مثله في الأدلّة كثير، ففيه مسامحة مألوفة.
و ثانيا: بأنّه لا يصحّ ترتيب القياس على غير هذا الوجه على مذاق المصنف لأنّه منكر للأحكام الوضعيّة بالمرّة، و المجعولات الشرعية عنده منحصرة في الأحكام التكليفية، فمعنى جعل الظنّ حجّة عند المصنف ترتيب أحكام الواقع على المظنون، فلمّا قام الظنّ بخمرية هذا المائع مع فرض حجيّة هذا الظن، نقول هذا مظنون الخمرية و كل مظنون الخمرية خمر، يعني بحكم الخمر في وجوب الاجتناب، لا يراد غير ذلك، و حينئذ فالقياس الصحيح أن
[١] فرائد الأصول ١: ٢٩.