حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠١ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
و كتبه في الطومار إلّا أنه عرض عليه المحو و مع ذلك لم يأت بذلك الشيء، فلا يلام المولى على عقابه و مؤاخذته على الترك عند العقلاء.
و لا ريب أنّ حالنا بالنسبة إلى الأحكام الشرعية هكذا فإنّ المانع من البيان من التقية و غيرها محتمل، و كذا اختفاء جملة من الأحكام الصادرة بيانها عن أهل العصمة (عليهم السلام) بظلم الظالمين و إخفاء المبطلين محتمل بل مظنون، و مع ذلك لا يحكم العقل بقبح العقاب على ما لا نجد بيانه الآن فيما بأيدينا من الأدلة.
قوله: و يرد عليه أنّ الظن بثبوت مقتضي المفسدة مع الشك في وجود المانع كاف [١].
(١) هذا في محل المنع، فإنا نعلم أنّ مناط حكم العقل ليس إلّا التحرز عن الضرر، فإن قلنا إنّ الضرر إذا كان مشكوكا من جهة الشك في المقتضي لا يحكم العقل بوجوب دفعه، فكذلك نقول بعدم حكم العقل بوجوب الدفع إذا كان مشكوكا من جهة وجود المانع و عدمه بعد إحراز المقتضي علما أو ظنا، و القول بأنّ بناء العقلاء في صورة الشك في وجود المانع على العدم فيترتب أثر المقتضي بعد إجراء هذا الأصل العقلائي كلام ظاهري، فإنّا ننكر الأصل العقلائي و التعبد العقلائي بالمرة و ليس هاهنا مقام بيانه. نعم قد يقال إنّ الغالب فيما إذا أحرز المقتضي و شك في المانع هو ترتب المقتضى و الأثر في الخارج فالضرر مظنون نوعا، و الغالب فيما شك في أصل المقتضى هو عدم الترتب فلا يظن الضرر نوعا، فلهذا يحكم العقل بوجوب الدفع في الأول دون الثاني، و لا بأس به إلّا أنّ الشأن في تحقّق هذه الغلبة بل المنع منها جلي واضح.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٧٥.