حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٤ - وجوه الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
أن ينوي فعله واجبا إن أصاب و مندوبا إن أخطأ، بل لا بدّ أن ينوي بفعله أنّه واجب إن أصاب و إلّا يكون لغوا محضا. و هذا الكلام و إن كان غير مرضي لنا من جهة أنّ اللغوية بملاحظة الحكم المحتمل يعني الوجوب لا ينافي عدم كونه لغوا من جهة حكم آخر ندبي، إلّا أنّه يوافقنا بالنسبة إلى فهم حقيقة معنى الاحتياط.
و أمّا أصالة البراءة، فلأنّ الثابت بها ليس إلّا رفع العقاب على تقدير ثبوت الحكم في الواقع لا ثبوت حكم مخالف للواقع، و هكذا نقول بالنسبة إلى أصالة التخيير و الاستصحاب إنّ مؤدّاهما لزوم الأخذ بأحد الاحتمالين أو الاحتمال الموافق للحالة السابقة، فإن طابق الواقع و إلّا كان معذورا.
و لكنّ الإنصاف أنّ الظاهر من دليل التخيير و الاستصحاب و كذا أصالة البراءة الشرعية المأخوذة من قوله: «كل شيء حلال» و نحوه أنّها أحكام شرعية، نعم أصالة البراءة العقلية المأخوذة من قبح العقاب بلا بيان ليست بحكم كما ذكر، لكن لا بأس بالتزام مثل هذا المخالف للظاهر دفعا للتناقض لولاه.
و الحاصل: أنّه كما لا تناقض بين الحكم الشرعي و بين الحكم العقلي الخطائي بخلافه كما هو كذلك في العذر العقلي، كذلك لا تناقض بين الحكم الواقعي الشرعي و بين جعل العمل على خلافه عذرا للمكلّف على بعض التقادير، و قد مرّ بعض الكلام في ذلك في أوّل رسالة القطع في مقام تصوير إمكان مجعولية القطع و عدمه، هذا غاية توجيه هذا الجواب.
و فيه: نظر، لأنّ إطلاق الأمر بالأخذ بالطريق أو الأصل يقتضي وجوب متابعته سواء طابق الواقع أم لا، و ليس وجوب المتابعة مقيّدا بصورة المصادفة و إلّا لم يمكن موافقة هذا الأمر لفرض الجهل بها فلم يمكن الأمر بها، و حينئذ لو