حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٣ - وجوه الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
و الحاصل أنّ قول الشارع لا تشرب التتن مع قوله اعمل بخبر العادل فيما لو جهلت الحكم الواقعي، و قد أخبر العادل بحلية شرب التتن، مثل قوله لا تغصب مع قوله صلّ، فكما لا تناقض بين الحكمين في الثاني لا تناقض في الأول، و يرجع هذا الجواب في الحقيقة إلى الوجه الأول من الجواب و هو الاختلاف في موضوع الحكمين، و قد عرفت هناك ما فيه من أنّ معروض الحكم نفس الفعل مثل شرب التتن مثلا لا العمل بقول العادل أو المخبر به بخبر العادل المنطبق على شرب التتن، مضافا إلى أنّ الظاهر من أدلة الطرق الطريقية و الكاشفية عن الواقع بمعنى كونها موصلا إلى الواقع كالعلم، و المستدرك من العمل بها هو الحكم الواقعي لا غيره.
السادس: أنّ الأحكام الظاهرية مطلقا من مؤدّيات الطرق أو الأصول أعذار شرعية و ليست بأحكام حقيقية، و إن شئت توضيحه فلاحظ الأعذار العقلية، مثلا لو علم المكلّف بعدم وجوب شيء و تركه ثم تبين أنّ علمه كان جهلا مركّبا و كان الشيء واجبا في الواقع نقول: إنّ حكم الواقعة هو الوجوب لا غير و المكلّف معذور في تركه للجهل بالحكم و الاعتقاد بعدم وجوبه، و لا نقول إنّ الشيء لم يكن واجبا حين علم المكلّف بعدم وجوبه أو بقيد علمه بعدم وجوبه، و هكذا نقول بالنسبة إلى مؤدّيات الطرق و الأمارات و الأصول لو خالفت الواقع فإنّها أعذار شرعية، و قد عرفت ظهور أدلة الطرق في الكاشفية عن الواقع بحيث لو تخلّف عن الواقع لم يستدرك بها شيء، غاية الأمر كون المكلّف معذورا في مخالفة الواقع، و هكذا نقول بالنسبة إلى الأصول.
أمّا أصالة الاحتياط فواضح، لأنّ حقيقة معنى الاحتياط الاتيان بما يحتمل كونه واقعا برجاء إدراك الواقع، و لازمه أنه لو أخطأ الواقع لغى، و من هنا قال المصنف على ما حكي عنه: لا يجوز للمحتاط بالنسبة إلى الواجب المحتمل