حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٨ - عدم جواز المخالفة العملية
المذكور، و هذه الدعوى في محلّه.
نعم، لو تمسّك بحديث الرفع على رفع المانعية بناء على عدم اختصاصه برفع المؤاخذة و يدّعى دلالته على رفع جميع الآثار و الأحكام تكليفا أو وضعا كما اخترناه في محلّه جاز الحكم برفع المانعية في الفرض المذكور [١].
[١] أقول: الانصاف أنّ ما اختاره المحقق القمّي (رحمه اللّه) و الخونساري (رحمه اللّه) قويّ، و ما مرّ من دعوى انصراف عمومات البراءة إلى غير الشبهة الوجوبية مجازفة بيّنة، للتسالم على شمولها للشبهة البدوية الوجوبية فكيف تنصرف عن الشبهة الوجوبية المقرونة بالعلم الإجمالي و لا تنصرف عن الشبهة التحريمية المقرونة بالعلم الإجمالي، فإن كان انصراف فيها بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال ففي الموضعين و إلّا فلا في الموضعين، و كذا ما مرّ من دعوى الإجماع على الاحتياط، فإن كان الإجماع في الموارد الخاصّة الفقهية فلا ينفع لإثبات القاعدة الكلية قطعا بل يقتصر على موارد حصول الإجماع، و إن كان على القاعدة فهو ممنوع أشد المنع، إذ المتعرّض للقاعدة بعنوانها جمع من متأخري المتأخّرين (رضي اللّه عنهم) و ربّما يستفاد من فحوى كلام بعض المتاخرين بل المتقدمين (رضى اللّه عنهم) فمن أين يحصل من ذلك الاتفاق الكاشف عن رضا المعصوم (عليه السلام) مضافا إلى أنّ القائلين بوجوب الاحتياط استند كلهم أو جلّهم إلى مثل أخبار الاحتياط أو حكم العقل بوجوب الاحتياط أو عدم إمكان ترخيص ترك الاحتياط لأجل لزوم التناقض أو نحو ذلك ممّا قد عرفت الجواب عنها، و من المعلوم عدم حجيّة مثل هذا الإجماع بعد العلم بفساد سند المجمعين.
نعم، من يقول بحجية الإجماع المنقول فهو في سعة من هذا الاعتراض، فقد حكي نقل الإجماع على الاحتياط في الشبهة الوجوبية المقرونة بالعلم الإجمالي كالشبهة التحريمية أيضا، فإنّ نقل الإجماع فيها أيضا موجود، و كذا حال دعوى الإجماع في الشك في المانعية المقرونة بالعلم الإجمالي أي التحريم الغيري، نعم دعوى الانصراف المذكور بالنسبة إليها في محلّه، إلّا أنّ حديث الرفع على ما مرّ تقريبه كاف لإثبات المطلوب من عدم لزوم الاحتياط.
و بالجملة: فالمسألة في غاية الإشكال و مراعاة الاحتياط لا ريب في أنّها أحوط.