حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٤ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
حكم العقل، بل لا يبقى لقاعدة الملازمة حينئذ مورد، إذ تصير الأحكام العقلية بأسرها إرشادية غير شرعية فأين مورد القاعدة.
و أمّا ثانيا: فبالحلّ، و أنّا لا نسلّم عدم الفائدة في أمر الشارع بالإطاعة أمرا مولويا و كون ما يستدرك بعد هذا الأمر عين ما يستدرك قبله، بل يكون بعد الأمر عنوان الإطاعة أيضا واجبا شرعيا كأصل الفعل المعنون بهذا العنوان، و يترتّب عليه ثواب آخر بموافقته أو عقاب آخر بمخالفته مضافا إلى ما يترتّب على أصل الفعل من الثواب و العقاب، غاية الأمر أنّ هذا العنوان يتحقّق بإتيان أصل الفعل أو تركه، و لا يحتاج في الوجود إلى مئونة شيء آخر، و لا ضير فيه.
الثاني: أنّه لو كانت أوامر الإطاعة أوامر شرعية يلزم التسلسل في الأمر، مثلا لو كان الأمر بإطاعة أمر الصلاة أمرا شرعيا يلزم إطاعة هذا الأمر أيضا كالأمر بنفس الصلاة فتكون إطاعة الأمر بإطاعته أمر الصلاة أيضا مأمورا به بأمر شرعي تجب إطاعته، ثم ننقل الكلام إلى هذا الأمر و هلم جرّا حتى يتسلسل، و يتفرّع على هذا الضابط أن يكون حرمة التجرّي شرعية لعدم لزوم التسلسل على تقديرها، لأنّ حكم العقل حينئذ أنّه لا تعص بالتجرّي لا أنّه لا تتجرّ بالتجرّي.
و الجواب:
أما أوّلا: فإنّه يمكن أن تكون للأمر بالإطاعة بسائر الواجبات مصلحة تقتضي ذلك الأمر، بخلاف الأمر بالإطاعة بأوامر الإطاعة فلم تكن له تلك المصلحة، و يكون الأمر الأول شرعيا دون غيره حتى يتسلسل، نعم نحن لا ندرك تلك المصلحة و نرى الأمر بالإطاعة في سائر المراتب متساوية فيما نعقله إلّا أنّا لا نعلم بعدمها أيضا، و لزوم التسلسل متوقّف على العلم بعدمها و أنّ