حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦١١ - اعتبار الظن في المسألة الأصولية
ذلك، إذ كما أنّه قد يحصل الظن بنفس الحكم الشرعي و قد يحصل الظن بحجية الطريق الفلاني كالخبر مثلا، كذلك قد يحصل الظن بصدور ما يفيد أنّ الحكم كذا عن المعصوم (عليه السلام) و إن لم يحصل منه الظنّ بنفس الحكم و لا الظن بالحجية، و لا ريب أنّ الظن بالصدور في حكم العقل بملاحظة مقدمات الانسداد لا يقصر عن الظن بالحكم أو بالحجية إن لم يكن أولى، فيكون في عرضهما في الحجية فافهم ذلك و اضبطه فإنّه لم ينبّه على ذلك أحد فيما نعلم غير أنّ المصنف في آخر المعممات من التنبيه الثاني من دليل الانسداد قد أشار إلى هذا الوجه، بل ربما يستظهر منه اختياره و أنّ نتيجة الدليل هي هذا لا غير و أنّه مراد القوم أيضا فراجع.
نعم وقع التعبير بحجية الخبر المظنون الصدور في كلام صاحب الفصول و غيره في مطاوي كلماته في غير المقام، فإن أرادوا حجيته من باب الظن المطلق بدليل الانسداد فقد أشاروا إلى ما ذكرنا، و إن أرادوا حجيته من باب الظن الخاص أو عبّروا عن حجية الظن في طريق الحكم بهذه العبارة مسامحة فلا ربط له بما أشرنا إليه.
قوله: و قد سلك هذا المسلك صاحب القوانين [١].
(١) لم نجد في كلام صاحب القوانين عبارة واضحة الدلالة على سلوكه هذا المسلك، لكن ربما يشعر به بعض عباراته، كما أنّه يشعر بعض عبائره باتحاد مسلكه و مسلك القوم مثل أنّه عبّر عن المقدمة الأولى بانسداد باب العلم بأغلب الأحكام فراجع، إلّا أنّ المصنف استظهر من أنّه أبطل البراءة من غير ملاحظة لزوم الخروج عن الدين، و أبطل لزوم الاحتياط مع قطع النظر عن لزوم الحرج،
[١] فرائد الأصول ١: ٤٦٤.