حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٦ - حجية خبر الواحد
ليس بعلم، و أكثر الأخبار المدّعى تواترها لأجل حصول العلم من هذا القبيل، حيث لو تأمّل فيه مع تخلية الذهن عن التقليد يرتفع الوثوق عنها، انتهى [١].
[١] و قد بالغ السيد الأستاذ في توضيح الإشكال و تقريبه إلى الأذهان حتى أنّه (دام بقاه) حكم بأنّ جلّ مباحث هذا الباب بل كلّها الذي أطنب فيها الأصوليون كلامهم خال عن الفائدة و الثمرة العملية بعد ما عرفت من أنّ المتواترات الموجودة في أيادينا غالبا أو جميعا من قبيل هذا القسم الذي ورد عليه الإشكال، فمدار حجيتها حصول العلم الفعلي بعد التأمل التام في الأطراف.
و بالجملة: كلما حصل القطع كان حجة من أيّ سبب كان، و ربما يكون بعض هذه الأخبار المدّعى تواترها مفيدا للعلم بانضمام القرائن و انضمام الأدلة الأخر، لكن ليس ذلك من جهة التواتر المصطلح.
أقول: لا وقع للإشكال المذكور أصلا، لما عرفت سابقا من أنّ إفادة التواتر للعلم عادية مستندة إلى تعاضد الأخبار بعضها بعضا و تراكم الظنون حتى ينتهي إلى العلم، و لا شكّ أنّه لو أخبر زيد عن فلان إلى آخر السلسلة بوقوع واقعة في زمان كذا يحصل في أذهاننا ظنّا و لو كان في غاية الضعف بوقوع تلك الواقعة مستندا إلى ذلك الخبر المعنعن، فإذا أخبر عمرو بنظير إخبار زيد معنعنا بوقوع الواقعة قوي ذلك الظن في الجملة، و هكذا يقوى الظن بإخبار السلسلة الثالثة و الرابعة و الخامسة إلى أن ينتهي إلى حد العلم، و إنكار هذا المعنى مكابرة، و حصول العلم من كثرة هذه الأخبار المعنعنة لا من غيرها من القرائن أو الحدس السابق معلوم، و تسمية الخبر الكذائي بالمتواتر واضحة معروفة، فأين ذلك الإشكال الصعب الذي ألجأ ذلك المحقق المتبحّر في فنون العلوم و الصناعات أن يميل إلى مذهب السمنية و البراهمة؟
و العجب أنّه في المناهج أشار إلى ما ذكرنا كما نقلناه عنه في ذيل الشرط الخامس فتذكّر. و ما ذكر من أنّ المناط حصول العلم من أيّ سبب كان، قلنا نعم و لكن الغرض أنّ التواتر من أسبابه النوعية العادية المضبوطة لا يختلف باختلاف الموارد و الأشخاص حتى يحال على حصول العلم الفعلي، و به يصحّ إلزام الخصوم و إبطال شبهة المبطلين من أهل الملل و النحل بحيث لا يبقى لهم ملجأ إلّا الاعتراف بالحق و اعتقاد الصواب أو الانحراف إلى جهة المكابرة و العناد حتى يعرف ذلك منهم كل عارف، و منه يتمّ الحجة على كل