حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦ - حصر الأصول العملية و مجاريها
الأصول الثلاثة الأخر، و الظاهر بل المتعيّن أنّه ما أراد هذا، و إن أريد ملاحظة المكلّف- بالكسر- و توجيهه أنّ الشارع لاحظ الحالة السابقة مع جميع ما يعتبر في صحّة جريان الاستصحاب من بقاء الموضوع و كون الشكّ في الرافع لا في المقتضي و كون الحكم متيقّنا في السابق إلى غير ذلك، و هذا مجرى الاستصحاب، فهو صحيح لكن ما ذكره في رسالة أصل البراءة عقيب وجه الحصر من أنّ موارد الأصول قد تتداخل إلى آخره فاسد، لأنّ موارد الاستصحاب على هذا التوجيه ممتازة عن موارد الأصول الثلاثة بكلّ وجه فأين مورد التداخل، بل يظهر من المصنّف في مواضع عديدة من الكتاب أنّ الأصول الأربعة مختلفة المورد لا يجري اثنان منها في مورد واحد، سواء كانا متوافقين في الحكم أم متخالفين، فجريان أحد الأصول مانع عن جريان الباقي فكيف يتصوّر تداخل الموارد، نعم على ما اخترناه في محلّه من صحّة إجراء الأصلين في مورد واحد إذا كانا متوافقين كما إذا شكّ في وجوب شيء و قد كان عدم وجوبه متيقنا في السابق يتداخل مورد الأصلين أصالة البراءة و الاستصحاب، و نحكم بجريانهما معا.
قوله: فالأوّل مجرى الاستصحاب [١].
(١) مقتضى ما ذكره من التقسيم و الحصر كون مجرى الاستصحاب أوسع دائرة من الأصول الثلاثة الأخر، يشمل ما لم يمكن الاحتياط فيه مما هو مورد التخيير في القسم الآتي كدوران حكم شيء بين الوجوب و الحرمة مع كونه متيقّن الوجوب في السابق، و كالشبهة المحصورة إذا كان أحد الطرفين معلوم الحرمة سابقا، و كذا يشمل ما أمكن فيه الاحتياط و كان شكّا في التكليف
[١] فرائد الأصول ١: ٢٥.