حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٢ - الامتثال الإجمالي
الامتثال، إذ ليس ذلك شكا في التكليف و لا في المكلّف به.
و فيه: نظر، إذ كما أنّ العقل يحكم بقبح العقاب على ما لم يصل إلينا بيانه ممّا يعتبر في أصل التكليف كذلك يحكم بقبح العقاب على ما لم يصل بيانه مما يعتبر في طريق الامتثال، سواء كان اعتباره في الطريق بجعل الشرع أو كان معتبرا في الطريق واقعا عقلا و لكن لا تدركه عقولنا، فإنّ بيان ذلك أيضا كأصل التكليف من وظيفة الشارع جزما، و حيث لا بيان يحكم العقل بالبراءة قطعا لو قلنا بذلك في أصل التكليف. و بالجملة لا نجد فرقا بينهما في حكم العقل بالمرّة.
و كذا لا فرق بينهما في البراءة الشرعية الثابتة بمثل «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [١] كما لا يخفى، و كما أنّ الشك في جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به يرتفع بإطلاق الأمر من حيث المادة كذلك الشكّ في اعتبار شيء في طريق الامتثال يرتفع بإطلاق الهيئة، مثلا إذا أمر بقوله: صلّ و معناه أوجد الصلاة، فكلّ ما شكّ في اعتباره في الصلاة من جزء أو شرط يدفع بإطلاق الصلاة المستفاد من مادة الأمر، و كلّ ما شكّ في اعتباره في كيفية الإيجاد يدفع بإطلاق أوجد المستفاد من هيئة الأمر، هذا كلّه على تقدير تسليم أنّ قصد الوجه و التميّز و نحوهما مما هو من كيفيّات النية كأصل النية لا يمكن اعتبارها في المأمور به فيجب أن تكون معتبرة في طريق الامتثال على ما اختاره المصنف و قد أشار إليه هنا أيضا في:
[١] الوسائل ٢٧: أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.