حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٦٩ - وجوب جميع المعارف
و كيف كان يستفاد منها إلّا وجوب المعرفة إجمالا و في الجملة، لا كما يقوله العلامة و غيره من المعرفة التفصيلية بالدليل التفصيلي.
و يمكن الاستدلال على المطلب بدليل العقل أيضا بأحد وجهين:
الأول: أنّ كل عاقل إذا التفت إلى المعارف و احتمل في نفسه وجوب شيء منها أو كلها بحيث لو ترك تحصيلها احتمل ترتب ضرر عليه في الآخرة أو في الدنيا و لو كان ذلك باحتمال سلب ما يجده من النعم، فإنّ عقله يحكم حكما قطعيا بوجوب تحصيل ما يحتمل وجوبه دفعا للضرر المحتمل، و هذا من جزئيات القاعدة المعروفة من أنّ دفع الضرر المحتمل واجب عقلا.
الثاني: أن يقال إنّا بعد ما علمنا وجود صانع واجب الوجود إلى آخر أوصافه و وجود نبي معصوم (عليه السلام) كذا و كذا، و إمام كذا إلى آخر المعارف، نقول إنه يجب على المكلفين بحكم العقل اعتقاد هذه المعارف حتى يكون من لم يعرفها يجب علينا إرشاده أو أمره من باب الأمر بالمعروف و إن لم يحكم عقل ذلك المكلف بشيء من ذلك.
و بيان ذلك: أنّ العقل يحكم بوجوب شكر المنعم و هو متوقف على المعرفة يعني معرفة اللّه تعالى و صفاته إجمالا، بأن يعرفه متصفا بجميع الصفات الكمالية منزّها عن جميع الصفات المنقصة فيجب المعرفة بالوجوب المقدمي، ثم بعد ما علمنا أنّ للّه تعالى أحكاما يجب إطاعته فيها يحكم العقل بوجوب معرفة مبلّغها و هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حافظها و هو الإمام (عليه السلام) بعد العلم بأنّ طريق فهم الأحكام منحصر في بيان نبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو إمام (عليه السلام) لا الوحي و الإلهام و نزول الملك و نحوها، ثم بعد ذلك علمنا بأنّ أغلب المكلفين لا يحصل لهم داعي إطاعة اللّه في أوامره و نواهيه