حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٩ - قاعدة لا حرج
و أما الإجماع فيظهر دعواه من المصنف و يشير إليه كلام العناوين و حكي عن غيرهما أيضا، و المراد الإجماع على القاعدة الكلية بحيث لو ثبت وجود تكليف حرجي كان مخصّصا للقاعدة، و إلّا فتحقق الإجماع في بعض صغريات القاعدة مما لا ينكر و لا ينفع في إثبات القاعدة البتة.
و الجواب عن هذا الدليل: أنّ المحكي من الإجماع لا حجية فيه و المحصل منه لم نحصله، بل لم نجد الإشارة إلى هذه القاعدة إلّا في كلمات بعض المتأخرين، بل نجد عمل الكل مخالفا للقاعدة جزما، فهل ترى أنّ أحدا من العلماء يفتي بعدم حرمة الزنا و اللواط و السرقة و غيرها من المحرمات إذا كان تركها حرجا في حق المكلف، أو يفتي بعدم وجوب الصلاة و الصوم و الزكاة و غيرها إذا كان فعلها حرجا على المكلف، حاشا ثم حاشا.
نعم قد ثبت رفع بعض التكاليف الحرجية في بعض العبادات كالوضوء و الغسل و الانتقال إلى التيمم في الجملة بالنص و الإجماع، و أين هذا من الإجماع على القاعدة.
و أما الكتاب فاستدل منه بآيات منها قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [١] بناء على أنّ المراد من الوسع هو السعة و السهولة في مقابل الضيق كما حكاه في المجمع عن بعض و إن ضعفه.
و فيه: أنّ الوسع هو الطاقة كما صرّح به اللغويون و المفسرون، فمفاده عدم تكليفه تعالى ما لا تطيقه النفس، و لا كلام فيه.
و منها: قوله تعالى: رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
[١] البقرة ٢: ٢٨٦.