حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٨ - قاعدة لا حرج
و فيه أوّلا: أنّ هذا مبني على القول بوجوب اللطف و وجوب جميع الألطاف، و نحن إن لم نمنع وجوب اللطف بالمرة نمنع وجوب كل لطف، و بيانه موكول إلى محله.
و ثانيا: أنا نمنع منافاة التكليف الحرجي في قليل من الموارد للطف، و إنما نسلّم المنافاة لو كانت التكاليف بأسرها أو معظمها حرجيا، فلا ينفع فيما أرادوه و من رفع الموارد الحرجية بالنسبة إلى كل تكليف ثبت بعموم دليله أو إطلاقه، و يؤيد عدم حكم العقل على رفع الحرج كلية بل يدل عليه ثبوت التكاليف الحرجية في الأمم السابقة كما نطقت به الأخبار الكثيرة بل ظاهر الآية في قوله:
رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [١] على وجه مثل أنهم إذا أصابتهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض و أمثال ذلك، بل ثبتت التكاليف الحرجية في هذه الشريعة أيضا كالجهاد و الحج و الصوم في شدة الحر و أمثالها، و منع كونها حرجا كما في العناوين مصرّا عليه مبالغا فيه في غير المحل جزما، و القول بأنّ الحرج مقتض لرفع التكليف إلّا أنّ المصالح العظيمة ربما منعت من تأثيره أثره يهدم أساس القاعدة رأسا، إذ كل مورد من موارد الحرج يحتمل أن يكون التكليف فيه مشتملا على مثل هذه المصلحة.
و ما يقال من أنّا نستكشف المصلحة الكذائية في الجهاد و نحوه من أمر الشارع به و أما في غيره فالأصل عدمها.
فيه: أنّه يكفي في أمر الشارع بجميع التكاليف الحرجية العمومات المثبتة للتكاليف، بل يمكن أن يقال إنه إذا اقتضت المصلحة أن يكلف الشارع التكليف الحرجي فعدمه قبيح.
[١] البقرة ٢: ٢٨٦.