حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٠ - الاستدلال بآية النفر
في المتن، و هو نظير قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١] يعني بعد العلم بالآيات الظاهرة و المعجزات الباهرة لا أنه يتذكّر تعبّدا، و يشهد له التعبير بكلمة لعلّ، إذ بعد حصول العلم للمكلّف قد يطيع و قد يعصي، و في مثل المقام يناسب كلمة لعلّ لأنّه تعالى يتكلّم على سياق المحاورات المعهودة المألوفة.
قيل: لو حملت الآية على هذا المعنى لم يصح الاستدلال بها على جواز التقليد أيضا لعدم حصول العلم للمقلّد من قول المفتي.
قلنا: و نحن أيضا لم نستدل بها على جواز التقليد بل الدليل عليه أمور أخر مذكورة في محلّها.
قوله: الثاني أنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعية من الدين [٢].
(١) محصّله: أنّه على فرض تسليم الإطلاق يصير مضمون الآية يجب التفقّه و تعلّم أحكام الدين الواقعية و إنذار القوم بتلك الأحكام، و يجب على القوم الحذر بالعمل بتلك الأحكام الواقعية، فلا بدّ من إحراز الأحكام بالعلم حتى يصدق على العمل بها الحذر الذي جعل غاية للتفقّه و الانذار، و أين هذا من الأخذ بقول المنذر تعبّدا طابق الواقع أو خالف.
و لكن قد يقال: إنّ الآية نظير قوله (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة: «انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا و عرف حلالنا و حرامنا
[١] طه ٢٠: ٤٤.
[٢] فرائد الأصول ١: ٢٨٢.