حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٤ - الأول الكلام في التجرّي
إذا تمهّد ذلك فنقول: يمكن تحرير النزاع بوجوه ثلاثة:
الأول: أن يقال: هل الإقدام على القبيح قبيح مع عدم المصادفة أم لا؟
الثاني: أن يقال: هل الإقدام على مبغوض المولى قبيح أم لا مع عدم المصادفة؟ و هذا أخص من الأوّل لعدم شمولاه للقبائح العقلية و العادية التي لا مدخل لها بكونها بين العبد و المولى.
الثالث: أن يقال: هل الإقدام على مبغوض الشارع قبيح مع عدم المصادفة أو لا؟ و هذا أخص من سابقه لعدم شمولاه لمبغوضات غير الشارع من الموالي العرفية.
و لا يخفى أنّ تحرير النزاع على الوجه الثالث يكفينا فيما نحن بصدده من كونه سندا للحكم الشرعي الفرعي، إلّا أنّ مناط النزاع أعمّ منه و من الوجه الثاني، بل الأول كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى، و تحرير المصنف مطابق للوجه الثالث و إن كان أخصّ من أجل أخذ العنوان مخالفة خصوص القطع لا مطلق مخالفة الحجّة على ما ذكرنا من أنّ المناسب جعله عنوانا للنزاع، هذا.
و تحقيق الحقّ في المسألة يبتني على تمهيد مقدّمة: و هي أنّ الإطاعة و العصيان من العناوين الثانوية للفعل و الترك بالنسبة إلى المأمور به و المنهيّ عنه، فالصلاة و الصوم و الحج مثلا عنوان أوّلي للفعل، و كونها موافقا للأمر بها
و عوارضه لا البحث عن وجود الموضوع في مورد خاص كما نحن فيه أو مطلقا، و النزاع فيما نحن فيه نظير النزاع في أنّه هل تحقّق الإجماع في مسألة خاصة أم لا، و هذا ليس من المباحث الأصولية و لعله من المبادي، نعم لو جعلنا الدليل العقل نفسه يكون حكم العقل من عوارضه، فالبحث عنه بحث عن أحوال الدليل، لكن في جعل الدليل نفس العقل دون حكمه ما لا يخفى.