حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٥ - أقسام التجري
حرمة التجري لا وجه له، و كذلك الحكم بفسق تارك الاحتياط في الموارد التي يجب فيه الاحتياط ليس بصحيح نظير المتجرّي و إن لم يعلم بمخالفة الواقع.
بيان ذلك: أنّ القطع و جميع ما يقوم مقامه من الطرق و الأصول مشتركة في أنّ من خالف مؤدّاها و تبيّن أنه خالف الواقع أيضا تبيّن أنّه معصية، و إن تبيّن أنه لم يخالف الحكم الواقعي فهو متجرّ، و إن بقي مشكوكا يحكم أيضا بأنّه معصية ظاهرا و يحكم بفسق مرتكبه إن كانت كبيرة، سوى أصل الاحتياط فإنّ من خالفه و لم يعلم أنّه خالف الحكم الواقعي أم لا لم يحكم بكونه عاصيا و فاسقا، و السر في ذلك عدم العلم بتحقّق المخالفة منه و لعلّ ما ارتكبه لم يكن حراما واقعا، و إن كان مأمورا بالاجتناب بمقتضى الاحتياط اللازم المراعاة، لكن لمّا كان الأمر بالاحتياط شرعا أو عقلا إرشاديا قد لوحظ فيه المحافظة على المحرّم الواقعي في البين لا شرعيا لوحظ فيه مراعاة الاحتمال تعبّدا، لم يلزم من مخالفته سوى ما يترتّب على مخالفة الواقع إن اتفق، و المفروض عدم العلم بمخالفة الحكم الواقعي، و يتفرّع عليه عدم العلم بالعصيان و الفسق.
لا يقال: إنّ ذلك يجري في مخالفة سائر الأصول و الأمارات إذ لم يعلم فيها مخالفة الحكم الواقعي أيضا، و يتفرّع عليه عدم العلم بالعصيان.
لأنّا نقول: أمّا على القول بكون مؤدّى الأصول و الأمارات أحكاما شرعية ظاهرية فظاهر أنّه عاص بمخالفتها سواء خالف الحكم الواقعي أم لا، و أما على القول بكون مؤدّاها أعذارا شرعية و ليس إلّا الأحكام الواقعية التي قد توصل إليه الأمارة و الأصل و قد لا توصل كما هو الحق و قد سبق، فالوجه في الحكم بفسق مخالفها أنّ أدلّة حجّية ذلك الأصل أو الأمارة ناطقة بتنزيل مؤدّاهما منزلة الواقع في جميع الآثار إلّا أن ينكشف الخلاف، فمن خالفها