حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٦ - أقسام التجري
خالف الواقع بحكم دليل التنزيل، و هذا بخلاف أدلة الاحتياط فإنّها لم تنزّل الاحتمال منزلة الواقع حتى يلزم من مخالفته مخالفة الواقع و لو تنزيلا، بل مدار الموافقة و المخالفة فيه نفس الواقع الذي روعي جانبه بالاحتياط، هذا كله على تقدير القول بعدم حرمة التجرّي.
و أما على القول بالحرمة فإنّ الظاهر أنّ التجري على الصغيرة مرّة أو مرّتين لا يوجب فسقا، لأنّ التجرّي على الصغيرة لا يزيد عليها نفسها في حكم العقل إن كان المكلف عالما بأنّ ما أقدم عليه معصية صغيرة، نعم لو اعتقدها كبيرة و تجرّى بها و كانت صغيرة في الواقع فلا يبعد أن يكون ذلك كالتجرّي على الكبيرة في حكم العقل، و أيضا لا ريب أن الإصرار على التجرّي مطلقا يوجب الفسق، إذ لا يخلو من أن يكون التجرّي معصية كبيرة ليوجب الفسق أول مرة أو صغيرة فيكون الإصرار عليها كبيرة، فلم ينفكّ عن ارتكاب الكبيرة على كل تقدير، مضافا إلى ما مرّ في القسم الأول من كشف الإصرار عن عدم الملكة أيضا، فعلى القول بأنّ العدالة هي الملكة يحكم بعدم العدالة من جهتين: عدم الملكة و صدور الكبيرة، و على القول الآخر من جهة واحدة هي ارتكاب الكبيرة.
و أما التجرّي على الكبيرة مع عدم الإصرار، فإن قلنا إن معنى الكبيرة ما أوعد اللّه عليه النار بعنوانه الخاص أو ما عدّ في الأخبار كبيرة فهذا ليس من ذلك فليس بكبيرة، و إن قلنا إنّ الكبيرة لا تنحصر في ذلك بل كل ما كان عند اللّه كبيرا في مرتبة أحد الكبائر المعلومة فهي أيضا كبيرة، فلا طريق لنا إلى معرفة ذلك في التجرّي على الكبائر، إذ يمكن أن يكون التجرّي في كلّ معصية في مرتبة تلك المعصية في الصغر و الكبر، و يمكن أن يكون دونها حتى يلحق بالصغائر، فلا يمكننا الحكم بأحدهما. نعم، لو كان عادلا في السابق نحكم