حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٩ - قاعدة لا حرج
غرضه أنّه منفي لكونه حرجا و لا يمكن تحقق الحرج في الحكم، بل المراد أنه حرج فيكون داخلا تحت عموم قوله سبحانه: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] فلا يحكم بخلافه إلّا أن يوجد له مخصص و لا مخصّص لهذا الحكم، و أكثر تلك الاحتجاجات عنهم إنّما وقع في مقام الرد على العامة العمياء.
و في كلا الجوابين نظر: أما التخصيص فلأنّ عمومات رفع الحرج آبية عن التخصيص بحسب سياقها.
و أما الجواب الثاني عن الإشكال الأول فلا نفهم منه معنى محصل إلّا أن يريد أنه تعليل صوري وقع في مقابل العامة إلزاما عليهم، و وجه رفع الحكم شيء آخر غير الحرج لا نعلمه و لم ينبه الإمام (عليه السلام) أيضا.
و أجاب المحقق القمي [٢] عن الإشكال الثاني في آخر أصل البراءة بأنّ المراد بنفي العسر و الحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس الخالين عن المرض و العجز و العذر، بل هي منفية من الأصل إلّا فيما ثبت و بقدر ما ثبت.
و الحاصل: أنّا نقول إنّ المراد أنّ اللّه سبحانه لا يريد بعباده العسر و الحرج و الضرر إلّا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط و هم الأغلبون، فالباقي منفي سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت و لكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة.
و فيه: أنّ حمل الآيات على رفع الحرج الزائد على ما تقتضيه طبيعة التكاليف ينافي ما استشهد فيه الإمام (عليه السلام) من الأخبار في رفع أصل
[١] الحج ٢٢: ٧٨.
[٢] قوانين الأصول ٢: ٤٩- ٥٠.