حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٨ - قاعدة لا حرج
لا يقال: إنّ هذه الأخبار ما سوى خبر عبد الأعلى و الرواية الثانية كانت ظاهرة في بيان حكمة عدم جعل الحكم الحرجي رأسا لا رفع الحكم المجعول عن أفراده الحرجية كما هو المدعى فكيف يؤخذ الميزان عن موردها.
لأنا نقول: بعد استشهاد الإمام (عليه السلام) في مقام الدفع و الرفع كليهما بآية الحرج نعلم أنّ رفع الحرج في الآية أعم من الدفع و الرفع، لكنه وارد على موضوع واحد، فإذا تعيّن مرتبة الموضوع في موارد الدفع يعلم أنّ ذلك مرتبة الموضوع في مورد الرفع أيضا، هذا.
و هاهنا إشكالان أشار إليهما في العوائد [١]:
الأول: أنا نرى ثبوت التكاليف الكثيرة في الشريعة البالغة حدّ الحرج الذي استظهرنا من موارد الأخبار أنه ميزان حدّ الحرج المرفوع فيكشف ذلك عن بطلان ذلك الميزان.
الثاني: وقوع التكاليف الحرجية الصعبة غاية الصعوبة في الشريعة و عدم ارتفاعها كالتكليف بالصيام في الأيام الحارة الطويلة و الحج و الجهاد و نحوها.
و أجاب عن الثاني: بأنّ عموم أدلة رفع الحرج كسائر العمومات قابل للتخصيص يخصص بالمذكورات، و لا يتوهم أنّه من تخصيص الأكثر لأنّ التكاليف الحرجية غير المجعولة نوعها أكثر من أن تحصى بعد ما عرفت أنّ عموم الآية شامل للدفع و الرفع.
و عن الأول: تارة بالتزام التخصيص كالأول، و أخرى بأنّ نفي الإمام (عليه السلام) للحكم في بعض الأحاديث محتجا بكونه حرجا ليس
[١] عوائد الأيام: ١٨٧- ١٩٤.