حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٢ - عدم جواز المخالفة العملية
و الحاصل: أنّا نمنع كون تحقق العلم نفسه على نحوين و كيفيّتين، بل تقسيم العلم إلى الإجمالي و التفصيلي باعتبار المتعلّق، فإن كان مشخصا يسمى تفصيليا و إن كان مرددا يسمى إجماليا، و ليس لنا في العلم الإجمالي معلومان يترتب على كل منهما أثر العلم.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لو كان مثل هذا العلم الإجمالي سببا لدخول المشتبه في حكم الغاية لا المغيّى لزم عدم إجراء البراءة في الشبهة البدوية الموضوعية، و ينحصر مورد أخبار البراءة في الشبهة الحكمية لجريان نظير ما نحن فيه هناك أيضا، مثلا لو شكّ في كون هذا المائع خمرا فيقال: نعلم أنّ الخمر حرام و يحتمل انطباقه على هذا المائع، كما يقال فيما نحن فيه: نعلم أنّ أحدهما حرام و يحتمل كونه هذا أو ذاك [١].
و أما ثالثا: فلأنّ المصنف في آخر رسالة الاستصحاب في تعارض الاستصحابين بسبب العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع قد فرّق بين ما لو كان العلم الإجمالي مثبتا لتكليف إلزامي فحكم بتساقط الأصلين، و بين ما لم يكن مثبتا للتكليف أو كان أحد طرفيه خارجا عن محل الابتلاء فلا مانع من إجراء الأصل، و حينئذ نقول: لو كان المعلوم بالإجمال داخلا في الغاية خارجا عن حكم المغيّى لا يفرّق فيه بين الأقسام الثلاثة، إذ هي مشتركة في حصول العلم الإجمالي الذي جعلته غاية، بل يشمل العلم الإجمالي بالنسبة إلى المكلّف المتعدّد كما في واجدي المني أيضا، فيلزم ألا يحكم بالأصل في شيء منها.
فقد تحقّق مما ذكرنا جواز المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال بمقتضى
[١] أقول: اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ فيما نحن فيه نعلم الموضوع أيضا إجمالا، و في الشبهة البدوية لا نعلم الموضوع أصلا، و بهذا الفرق يندفع النقض.