حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٢ - الأول الكلام في التجرّي
الفحص مقبول و قبله غير مقبول، هذا كلّه في حكم المخالفة النفس الأمرية.
و أمّا الموافقة الاتفاقية كذلك كما لو فرض أنّ المكلّف قطع بوجوب شيء باعتقاد أنّه مأمور به بأمر والده، و فعله بهذا العنوان و الداعي فتبيّن أنّه واجب بأمر الشارع مثلا، فإن كان واجبا توصليا غير مشروط بقصد القربة فلا إشكال في موافقة الأمر و الإطاعة، و يترتّب عليه ثواب الانقياد به، و إن كان تعبّديا مشروطا فيه قصد القربة، فإن قلنا: بأنّ قصد القربة بعمل لا يتحقق إلّا بقصد أمره المتعلّق به فالعمل باطل لم يحصل به إطاعة و لا امتثال و لا استحقاق ثواب، و إن قلنا: بأنّه يكفي في القربة كون العمل بداع إلهي كما هو الحقّ المحقّق عندنا في محلّه، فإنّه عمل صحيح موافق للأمر و قد حصل به الإطاعة و استحقاق المثوبة، و لا بأس بالتزام ذلك و إن استبعده بعضهم.
قوله: لكن الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع و إن كان مخالفا للواقع [١].
(١) لا بدّ أوّلا من تحرير محلّ النزاع ببيان أمور ثلاثة:
الأوّل: أنّ هذا النزاع يجري في سائر الأدلّة من الأصول و الأمارات و الأدلة الظنية و القطعية، و يجمعها أنّ الأحكام الفعلية باعتقاد المكلّف هل يوجب مخالفتها عقابا لو تخلّفت عن الواقع و لم يحصل المخالفة بالنسبة إلى الأحكام الواقعية أم لا؟ و حينئذ جعل المصنف هذا البحث من مباحث خصوص القطع لا وجه له [٢].
[١] فرائد الأصول ١: ٣٧.
[٢] أقول: لعل وجهه أنّ سائر ما ذكر قائم مقام القطع على مذاق المصنف فيجري فيها النزاع