حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٣ - في جواز المخالفة الالتزامية
التخيير الاستمراري، لأنّ مفاد الآية لا يزيد على رجوع غير العالم إلى العالم في الجملة، و ليس ناظرا إلى صورة تعدد العالم و اختلافهم في الفتوى و دوران أمر المقلّد بين الرجوع لهذا أو ذاك، هب أنّه دالّ بإطلاقه على جواز الرجوع لمطلق أهل الذكر و يلزمه التخيير في الصورة المفروضة، إلّا أنّه في ابتداء الأمر و بعد الرجوع إلى أحدهما فهو عالم بالحكم لا يجوز له الرجوع إلى غيره إلّا بدليل، و إن كان الدليل هو الإجماع فالقدر المتيقّن هو التخيير الابتدائي، و كذا لو كان الدليل حكم العقل بالتخيير، فافهم.
ثم لا يخفى أنّ ما اختاره المصنف (رحمه اللّه) في رسالة أصل البراءة من التوقّف مخالف لما اختاره هنا من التخيير، نعم يمكن أن يقال بعدم جواز الرجوع إلى أصالة الإباحة و البراءة و لزوم الأخذ بالتخيير بوجه آخر دقيق مبنيّ على مقدمة قد مرّ ذكرها سابقا، و هي أنّ الأحكام الواقعية غير المقيّدة بالعلم و الجهل يجوز العقاب عليها إلّا أن يعتذر المكلّف بعذر مقبول عقلا أو شرعا، فمطلق الجهل بها لا يرفع عقاب المخالفة إلّا أن يكون الجهل عذرا صحيحا، و حينئذ نقول فيما نحن فيه بعد ما علم المكلّف بأنّ للشارع في هذا الموضوع حكما إلزاميا مرددا بين الوجوب و الحرمة، فلو بني الأمر على التخيير بحكم العقل أو الشرع و اختار أحد الحكمين و عمل به فقد أتى بما يمكنه ان يعتذر به على تقدير المخالفة.
و أمّا لو بنى الأمر على عدم الوجوب و الحرمة و اختار الفعل أو الترك فإن صادف الواقع و إلّا فيصحّ عقابه على المخالفة لأنّه لا عذر له.
لا يقال: له أن يعتذر بأصل البراءة.
لأنّا نقول: لا تجري أصالة البراءة مع العلم بجنس التكليف و إن اشتبه