حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٢ - مقدمات الانسداد
مخالفته بأن لا يكون المكلف معذورا في المخالفة نسمّيه حكما منجّزا، و إن كان بحيث لم يصح العقاب على المخالفة لأجل كون المكلف معذورا بالجهل أو غيره نسمّيه غير منجّز، فالمقدمة الثالثة على ما قرر غير محتاج إليها.
و على هذا البيان كلّ خطاب مقتض للتنجيز إلّا أن يمنع مانع يكون ذلك عذرا للمكلف، فإثبات وجود التكاليف الواقعية يكفي في تنجزها على المكلف إلى أن يحصل العلم بأنّ الشيء الفلاني كالجهل مثلا عذر للمكلف في عدم الامتثال فلا يصحّ عقابه.
قوله: أو ممن حكمه فيها الرجوع إلى أصالة العدم [١].
(١) قد عرفت أنّ هذا الكلام ناظر إلى عدم رفع الأحكام ظاهرا الذي يعبر عنه بالتنجّز، لكن في الجملة بمعنى لزوم تعرضها بوجه من الوجوه المحتملة الآتية، كما أنّ قوله قبيل ذلك: و نجعل أنفسنا في تلك الموارد ممن لا حكم عليه فيها كالأطفال و البهائم، ناظر إلى عدم ارتفاع الأحكام الواقعية واقعا حال الانسداد بحيث يكون موضوع الأحكام الواقعية مقيدا بمن انفتح عنده باب العلم بها.
فإن قلت: ما الفرق بين أصالة العدم التي جعل المصنف عدم جواز الرجوع إليها في خلال المقدمة الثانية و بين سائر الأصول المقررة للجاهل، و قد جعل عدم جواز الرجوع إليها مقدمة ثالثة، مع أنّ أصل البراءة و أصل العدم أيضا من الأصول المقررة في مواردهما.
قلت: الفرق أنّ أصل العدم الذي أخذ عدم جواز الرجوع إليه في المقدمة
[١] فرائد الأصول ١: ٣٨٤.