حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٨ - الأول الكلام في التجرّي
و قد أورد على ما اخترناه من حرمة التجرّي بأنّ الحكم بحرمة التجرّي غير معقول لوجوه:
الأول: أنّه يستلزم كون الشيء حراما بنفسه و باعتبار تعلّق القطع به أيضا، و هو محال ضرورة استحالة اجتماع المثلين.
و قد مرّ هذا في مقدمات المسألة مع جوابه و هو أنّ المستحيل اجتماع المثلين في موضوع واحد و الموضوع متعدّد هنا فتذكّر.
الثاني: أنّ صدور الخطاب بحرمة التجرّي ممتنع نظير تكليف الغافل و الساهي، حيث إنّ المكلّف لو التفت إلى أنّ فعله تجرّ يعني لا يصادف المعصية الواقعية، انتفى موضوع التجرّي، و إن لم يلتفت إلى ذلك لا يمكن تكليفه بترك التجرّي لعدم تفطّنه لموضوع التجرّي فضلا عن حكمه.
الثالث: أنّ عنوان التجرّي عنوان خارج عن قدرة المكلّف، لأنّه لا يتحقّق في الخارج إلّا مع غفلة المكلّف عنه لما مرّ في الوجه الثاني من أنّه لو التفت انتفى.
و الجواب عن الوجهين ما مرّ سابقا من أنّ الخطابات الواقعية تكفي في صحّة العقاب على مخالفتها ما لم يعتذر المكلّف على المخالفة بعذر صحيح، و الجهل بخصوص عنوان التكليف ليس عذرا مقبولا، بل العلم بنوع التكليف كاف في تنجّز الحكم و صحّة العقاب عليه، و حينئذ لو كان التجرّي حراما في الواقع يصحّ العقاب عليه و إن كان المكلّف جاهلا بعنوانه معتقدا بأنّه محرّم آخر، و قد مرّ بيانه مستوفى في أوّل المسألة [١].
[١] أقول: المناسب أن يجعل الوجوه الثلاثة من أدلّة القول بعدم حرمة التجرّي لا الإيراد على أدلّة القول بالحرمة فتفطّن.