حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٧ - الأول الكلام في التجرّي
ما به الاشتراك و هو المطلوب [١].
و يؤنس ما ذكرنا من حرمة التجرّي أنّ ارتكاب أحد المشتبهين بالمحرّم في الشبهة المحصورة مع تخلّفه عن المحرّم الواقعي قبيح في نظر العقل، و كذا ارتكاب ما قامت بحرمته البيّنة مع عدم المصادفة [٢].
و يمكن الاحتجاج أيضا: مضافا إلى ما ذكرنا، بأنّا إذا راجعنا وجداننا في حال المتجرّي و العاصي و قطعنا النظر عن خبث سريرتهما و عن خواصّ الفعل الذاتية من المفاسد النفس الأمرية، نجد أنّهما متساويان في نظر العقل فيما هو مناط العصيان من جرأة العبد على المولى و هتكه و عدم المبالاة بشأنه في أمره و نهيه، فإذا كان العاصي عاصيا بهذا المناط لزم أن يكون المتجرّي أيضا عاصيا بالمناط [٣].
[١] أقول: غاية ما استفيد من هذا الدليل عدم كون ما به الافتراق منشأ للاستحقاق، و هو لا ينتج كون المنشأ ما به الاشتراك فقط، لم لا يكون المنشأ اجتماع الأمرين، اللهمّ إلّا أن يقال: نعلم بأنّ المنشأ خصوص ما به الاشتراك بشهادة حرمة التشريع، و قد مرّ ما فيه فتدبّر.
[٢] أقول: إن ساعدنا حكم العقل بقبح التجرّي في المثالين مع عدم القطع بالحكم، فالتجرّي فيما قطع به أولى بحكم العقل بالقبح، فلا حاجة إلى هذا الاستيناس بما هو أخفى في حكم العقل، و مع ذلك يرجع هذا إلى الدليل الآتي في المتن من حكم العقل بقبح التجرّي، و نحن الآن بصدد تقريب الاستدلال على الحرمة بمقايسة التجرّي على العصيان الحقيقي بتحليل جهاته و ادّعاء أنّ ما هو مناط العصيان في المعصية الحقيقة موجود في التجرّي كما لا يخفى، هذا و سيأتي من المصنف الاحتجاج على الحرمة بوجوه ثلاثة أو أربعة مع جوابها.
[٣] أقول: و جوابه: أنّ وجداننا لا يساعدنا على الحكم بتساوي فعل العاصي و المتجرّي و إن حكمنا بتساويهما من حيث العزم و الإرادة و قصد التمرّد و الهتك و لا كلام في هذه، إنّما الكلام في حرمة الفعل و لم تثبت.