حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٢ - قاعدة لا حرج
و يمكن استظهار ما ذكرنا من بقاء الرخصة في إتيان الفعل الحرجي من جهة دلالة نفس أدلة الحرج من كلام المصنف في أول تنبيهات قاعدة لا ضرر في الرسالة التي صنفها في قاعدة لا ضرر [١] حيث قال: فلو فرض المكلف معتقدا لعدم تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا فتوضأ ثم انكشف أنه تضرر به فدليل نفي الضرر لا ينفي الوجوب الواقعي المتحقق في حق هذا المتضرر، لأنّ هذا الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر و لذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب كأن يتوضأ هذا الوضوء لاعتقاد عدم تضرره و عدم دخوله في المتضررين فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم فنفيه ليس امتنانا على المكلف و تخليصا له من الضرر، بل لا يثمر له إلّا تكليفا له بالإعادة بعد العمل و التضرر، إلى آخر ما ذكره (رحمه اللّه).
أقول: لا يخفى أنّ الوجه الذي استند إليه في صحّة العمل غير ما ذكرنا، لأنّه تمسك ببقاء الأمر الواقعي على ما هو عليه، و لم يرتفع بدليل لا ضرر سوى الأمر الفعلي المنجّز، و نحن نتمسّك بعد التزام رفع دليل الحرج حكم وجوب الفعل واقعا ببقاء الجواز بدليل لا حرج نفسه بالتقريب السابق، و أين هذا من ذاك.
و كيف كان، لو ثبت هذا الحكم من بقاء الرخصة و الصحة في الفرض الذي ذكره في مورد الضرر ففي مورد الحرج يكون ثبوت الحكم أولى، لأنّ ارتكاب الضرر حرام واقعا و لو لم يعلمه المكلّف بخلاف ارتكاب الحرج، فإذا حرم ارتكاب الضرر واقعا لا يمكن أن يكون موردا للأمر ظاهرا لعدم جواز اجتماع الأمر الظاهري مع النهي الواقعي على الأصح بناء على عدم جواز اجتماع الأمر
[١] رسائل فقهية: ١١٨.