حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٢ - أصالة حرمة العمل بالظن
فالصواب ما ذكره القائل من التمسّك بأصل الاشتغال لمطلوبه لا التمسك بلزوم طرح الحجة، هذا كله على تقدير الإغماض عما ذكرنا على الأصل المذكور من الوجهين في الحاشية السابقة كما لا يخفى.
قوله: فلقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظن مطلقا لا على وجه الالتزام و لا على غيره [١].
(١) قد يورد عليه: بأنّ المنع عن حرمة العمل على وجه الالتزام لا وجه له لأنّه تشريع محرّم، سواء كان مع تيسّر العلم أو مع عدمه.
و الجواب: أنّ الظن على التقدير المذكور على ما قرّره في المتن حجة بحكم العقل تخييرا أو تعيينا، فالالتزام به التزام بالحجة فلا تشريع.
قوله: أما إذا ادّعي أنّ العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظن [٢].
(٢) عدم لزوم تحصيل العلم و جواز الاكتفاء بالظن على تقدير صدق الدعوى حقّ، إلّا أنّ الدعوى فاسدة من أصلها لم يقل بها أحد، و القول بأنّ الضرر الموهوم لا يجب دفعه مخالف لصريح حكم العقل و العقلاء سيما إذا كان الضرر أخرويا يكون يسيره كثيرا جدا، و ما يرى من أنّ العقلاء ربما يعتمدون على الظن بعدم الضرر و لا يعتنون باحتمال الضرر الموهوم في أمورهم فذلك لأجل أنّ الضرر المذكور لا يعدّ عندهم ضررا في مقابل المنافع المظنونة، و ليس بناؤهم على الفرار من مثل هذا الضرر، و أما الضرر الكثير الذي يكون بناء العقلاء على الفرار منه فيلتزمون بوجوب دفعه و الاحتراز عن الاحتمال
[١] فرائد الأصول ١: ١٣٢.
[٢] فرائد الأصول ١: ١٣٣.