حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠١ - أصالة حرمة العمل بالظن
في الواقع و لو كان مجهولا، فالعمل بالظن المشكوك الحجية مخالفة قطعية للأصل أو العموم المقابل كما ذكره المصنف، هذا.
و لكن يمكن توجيه الإيراد على المصنف بوجه آخر و هو أن يقال: لو أغمضنا عن حكم العقل المستقلّ بعدم حجية الظن المشكوك الحجية، و أنّ الاشتغال اليقيني موجب للبراءة اليقينية كما هو مبنى الجواب الثاني، كان المتعيّن التمسك بذيل أصل الاشتغال المثبت لتعيين الرجوع إلى القطع لإثبات عدم جواز الاعتماد على الظن كما ذكره القائل، لا ما ذكره المصنف من أنّ العمل بالظن موجب لطرح الحجة، و إلّا فإن قلنا بأنّ الأصل في مقام دوران الأمر بين التعيين و التخيير هو البراءة المقتضي للتخيير بين العمل بالظن و العمل بالقطع، فهذا الأصل وارد على الأصل المقابل، لأنّ هذا الأصل قد أثبت حجية الظن، و على تقدير حجيته دليل وارد على الأصل المقابل كالقطع. لا يقال: إنّ أصل البراءة لا يقدّم على العموم أو الاستصحاب على ما تقرّر في محلّه بل الأمر بالعكس، لأنّا نقول: هذا إذا لم يكن الشك في العموم أو بقاء المستصحب ناشئا عن الشك في مجرى أصل البراءة، و الشك فيما نحن فيه في العموم المقابل أو بقاء المستصحب ناش عن الشك في حجية الظن المفروض، فلو جرى أصالة البراءة في الشك السببي و ثبت حجية الظن به يرتفع الشك في المسبب و لا يبقى مورد لجريان أصل العموم أو الاستصحاب، أ لا ترى أنّ من صلّى بلا سورة مثلا مع الشك في جزئيتها يحكم بصحة الصلاة المذكورة و حصول فراغ الذمة على القول بالبراءة في الشك في الجزئية و الشرطية، و لا يعارض أصل البراءة باستصحاب اشتغال الذمة بالصلاة في أول الوقت، و السر فيه ما ذكر من انّ الشك في الفراغ و عدمه ناش عن الشك في الجزئية، و بعد جريان أصالة البراءة في السبب يرتفع الشك عن المسبب و لا يبقى مجرى لاستصحاب الاشتغال،