حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٣ - أصالة حرمة العمل بالظن
الموهوم في وقوعه، و لعله إلى ما ذكرنا أشار بقوله فتأمّل في آخر كلامه على ما في بعض النسخ، هذا.
و قد بقي في المقام شيء، و هو أنّ الأصل الذي قرّرنا على حرمة العمل بالظن هل هو مختصّ بحال انفتاح باب العلم أو يشمل حال الانسداد أيضا؟
قد يقال بالأول، بتقريب أن العقل في حال الانسداد يحكم بمقدمات دليل الانسداد بأنّ الظن لكونه أقرب إلى الواقع حجة و بحكم القطع، و هو حينئذ طريق إلى الواقع، و عليه بناء العقلاء فيما ينسد عليهم طريق العلم في معاملاتهم و تجاراتهم و زراعاتهم، و يظهر من المصنف في نتيجة دليل الانسداد الثاني و أنّ العمل بالظن في تلك الحالة من باب التبعيض في الاحتياط لا من حيث إنّه حجة في تلك الحال، و تشخيص هذا المطلب بأن يرجع إلى وجه حكم العقل و بناء العقلاء على العمل بالظن في حال الانسداد من أنّهم يجعلون الظن في تلك الحال طريقا إلى الواقع و يتخذونه مرآة للواقع و يتوصلون به إلى الواقع، أو أنّهم يأخذونه برجاء إدراك الواقع و من أجل أنّه لا مناص و لا ملجأ إلّا إليه و أنّ الأخذ بغيره أبعد في حصول المطلوب، و الأول غير بعيد، و فيه تأمّل.
و تظهر الثمرة في إمكان قصد الوجه في العبادات على الأول دون الثاني، لأنّ مؤدى الظن على الأول حكم اللّه بمقتضى كونه كالقطع حجة و لو في خصوص حال الانسداد بخلاف الثاني فإنّ مؤدّاه أحد المحتملات للواقع، و في جواز الاقتصار على العمل بالظن في مقام امتثال التكاليف المعلومة بالإجمال على الأول دون الثاني، بل يجب الاحتياط في المشكوكات أيضا على ما يقوله المصنف و سيأتي توضيحه في محلّه إن شاء اللّه تعالى.