حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٥ - الكلام في تفصيل صاحب القوانين
قوله: و مما يمكن أن يستدلّ به أيضا زيادة على ما مرّ من اشتراك أدلة حجية الظواهر و إجماعي العلماء و أهل اللسان [١].
(١) محصّله: أنّ الأخبار المتواترة معنى الواردة في عرض الأخبار على الكتاب و الأمر بالرجوع إليه دالّة على حجية ظواهر الكتاب للمخاطبين بالأخبار المزبورة مع أنّهم غير المخاطب من الكتاب، فثبت حجية ظواهر الكتاب على بعض من لم يكن مخاطبا بها و هو المخاطب بالأخبار المزبورة، و بضميمة أدلة الاشتراك في التكليف يتمّ المطلوب.
لكن لا يخفى أنّ الاستدلال المذكور يتوقف على مقدمات ثلاثة:
الأولى: العلم بأنّ ما يكون عندنا ظاهرا من هذه الأخبار يكون ذلك بعينه ظاهرا منها عند المخاطبين المشافهين، و إلّا فلقائل أن يقول إنّ ما نفهمه منها من ظهورها في حجية الكتاب لعله لم يكن ظاهرا عندهم، بل كانوا يفهمون منها غير ما نفهمه. لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا، و دعوى العلم بموافقة الظاهر عندنا للظاهر عندهم قريبة، بل يمكن أن يقال إنّا نقطع بصدور هذا المضمون عنهم (عليهم السلام) و لا يهمّنا إثبات موافقة الظاهرين من بعد ذلك.
الثانية: أن تكون أدلة الاشتراك في التكليف جارية في المسائل الأصولية كجريانها في المسائل الفقهية لتشمل ما نحن فيه من حجية ظاهر الكتاب، و الظاهر أنّه كذلك فيما كان مما يتوقف عليه استنباط المسائل الفرعية على ما هو المحقق في محلّه.
الثالثة: العلم بأنّ حالنا بالنسبة إلى ظواهر الكتاب كحالهم، فلو احتمل
[١] فرائد الأصول ١: ١٦٦.