حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٠٤ - اعتبار الظن في المسألة الأصولية
الاحتياط في المسألة الفرعية فيما كان الأصل فيه الاحتياط كالتكليف المردد بين المتباينين لعدم جواز طرحه من غير دليل لا محذور فيه أصلا، و لا يلزم من العمل بهذا المجموع حرج قطعا، هذا.
و لكن قول المصنف (رحمه اللّه) بسقوط الاستصحاب المخالف للعلم الإجمالي بوجود الدليل على الخلاف مخالف للتحقيق على ما مرّ في مبحث القطع مفصّلا، و قد صرّح هو بنفسه بخلافه في مواضع أخر، و مع ذلك أيضا نقول نعمل بالاستصحاب المخالفة منضمّا إلى العمل بالطرق و أصالة الاحتياط في المسألة الفرعية، و لا يلزم من ذلك كله محذور الحرج لقلة موارد الاستصحاب المثبت للتكليف المخالف لمؤدى الطرق في الغاية، و إنّما لزم الحرج في الاحتياط التام بالنسبة إلى المسائل الفرعية لمكان الاحتمالات الكثيرة التي لم يؤد إليها طريق لا موافقا و لا مخالفا، و كذا رعاية الاحتياط في الاحتمالات التي قام الطريق بنفي التكليف فيها و هي كثيرة أيضا، فإذا أخرج هاتين الطائفتين من بين المحتملات لا يلزم من العمل بالبقية حرج قطعا.
بقي هنا شيء و هو أنّ المراد بالاحتياط في العمل بالطرق المشكوكة الحجية ما هو، فنقول: إنّه يحتمل وجهين:
الأول: أن يؤخذ بالأمارات التي لا معارض لها مطلقا سواء كانت مما تثبت التكليف أو تكون نافية له، و أما الأمارات المثبتة للتكليف التي تعارضها أمارات أخر نافية له فمقتضى الاحتياط فيها الأخذ بالأمارات المثبتة لا النافية، إذ الأمارات النافية لا تنافي العمل بالأمارات المثبتة، لأنّ مفادها عدم الوجوب و عدم الحرمة مثلا و لا محذور في فعل غير الواجب و ترك غير الحرام، و لو عمل بالأمارات النافية في الفرض المذكور لزم طرح الأمارات المثبتة و هو مخالف