حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٠٦ - اعتبار الظن في المسألة الأصولية
السابقة و هو فاسد، لأنّ العلم الإجمالي على الخلاف موجب لسقوط الاستصحابات المثبتة و ترك الاحتياط فيها لا الاحتياط كما لا يخفى، نعم العلم الإجمالي بوجود بعض التكاليف من بينها يوجب الاحتياط و هذا غير ما ذكره.
الثالث: أنّه جعل الاستصحابات النافية أيضا من موارد جريان الاحتياط لمكان العلم الإجمالي بوجوب العمل في بعضها على الخلاف، و هو أيضا غير صحيح لأنّ هذا العلم الإجمالي شطر من العلم الإجمالي الكبير بأنا مكلفون بالتكاليف الواقعية، كما أنّ شطرا منه في موارد أصالة البراءة و شطرا منه في موارد أصالة التخيير و الاحتياط، و في هذا المقام لا ينظر إلى ذلك العلم الإجمالي بجميع موارده، إذ لو أثّر هذا العلم الإجمالي فقد أثر في الاحتياط التام الذي قد تقدّم، و إن لم يؤثر للإجماع أو الحرج أو غيره سقط حكمه و لا نعيد اعتباره في كل شطر شطر من موارده.
الرابع: أنّ مجموع ما ذكره مع التسليم لا يوجب الحرج لما مر من خروج الاحتمالات البدوية غير المطابقة لأمارة، و الاحتمالات المطابقة للأمارات النافية عن موارد الاحتياط الكلي الذي لزم منه الحرج، و لعل المصنف إلى جميع ما ذكرنا أشار بقوله فتأمل.
قوله: و كما أنّ المقلد عاجز عن الاجتهاد في المسألة الكلية كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد في الوقائع الشخصية فتأمل [١].
(١) لعله إشارة إلى منع كون القاضي عاجزا عن الاجتهاد في الوقائع الشخصية، إذ لا طريق للعلم بها سوى الطرق التي هي بيد العرف و القاضي منهم، و ما علل به من عدم انضباط أمارات الوقائع الموجبة للظن غير قادح بعد فرض
[١] فرائد الأصول ١: ٤٤٩.