حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٠ - حجية خبر الواحد
الإعراض عن التعرّض لهذه الأقوال و أدلّتها و الاشتغال بما هو أهم منها.
الثاني: أن يكون إخبارهم عن محسوس أو ما كان له آثار و لوازم محسوسة كالعدالة و الشجاعة و السخاوة و نحوها، فلا يكون الإخبار عن الأمور العقلية ضرورية كانت ككون الكل أعظم من الجزء و النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان، أو نظرية ككون الجسم مركبا من الهيولى و الصورة، و بطلان الجزء الذي لا يتجزّى، و تناهي الأبعاد و أمثالها متواترا في الاصطلاح و إن بلغ كثرة المخبرين بها ما بلغ، و لا ينافي ذلك حصول العلم أحيانا ببعض المذكورات و غيرها من إخبار الجماعة لو علم أنّهم يستندون فيه إلى المدارك الواضحة التي يبعد الخطأ فيها كل البعد كبعض مسائل الحساب و الهندسة، إذ ليس كل ما يفيد العلم مسمى بالتواتر.
و السر في اعتبار هذا الشرط واضح، لأنّ مناط التواتر المصطلح حصول العلم العادي لكل من اطّلع عليه لأجل كثرة المخبرين، و ليس ذلك إلّا في المحسوسات أو ما يرجع إلى المحسوسات لندرة الخطأ فيها، و أما الأمور العقلية فإنّها محل لكثرة الخطأ فيها نوعا فلا يدخل في الضابط المذكور.
هذا، مع أنّه استقرّ الاصطلاح على ذلك فلا يقدح دخول بعض ما لم يكن متواترا في مناطه، و سيظهر أنّ الاصطلاح على ما ذكر في محلّه، و هكذا كان المناسب في جعل الاصطلاح.
الثالث: ألا يكون السامع عالما بالواقعة قبل سماع الخبر و إلّا لم يفده إخبارهم للعلم لكونه تحصيلا للحاصل.
و لا يخفى أنّه لا كرامة في هذا الشرط بل ساقط من أصله، لأنّ الخبر المتواتر ما كان من شأنه إفادة العلم بنفسه لا ما كان مفيدا للعلم فعلا، و قد مرّ أنّ