حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٢ - حجية خبر الواحد
و التحقيق أنّ المنكرين لأمثال تلك القضايا المزبورة مختلفون، فمنهم من لم يحصل لهم العلم بالتواتر لأنّهم لشدة حبّهم لمعتقدهم و عنادهم للحق المخالف لآرائهم و اغراضهم لا ينظرون و لا يجتهدون في معرفة التواتر و لا يطيبون نفسا في العلم، بخلاف معتقدهم بالنظر إلى ما ربما يحصل منه هذا العلم، فعدم حصول العلم له من جهة تقصيرهم في النظر الواجب عليهم بتتبّع طرق العلم المألوفة التي منها التواتر، فجهلهم بالقضية مستند إلى جهلهم بموضوع التواتر عن تقصير، و قد يكون عن قصور أيضا و حينئذ ينكرون التواتر في الخبر.
و منهم من اطّلعوا على الخبر المتواتر قهرا أو اختيارا لكن لم يحصل لهم العلم لسبق الشبهة الحاصلة لهم عن تقصير أو قصور مع شدّة حبهم لمعتقدهم و صعوبة اختيار خلاف رأيهم و رأي أسلافهم أو بدون ذلك أيضا.
و منهم من يطّلعون على التواتر و يحصل لهم العلم أيضا من عند أنفسهم لكنهم ينكرونه عنادا أو بغضا للحق و ترويجا لباطلهم للدواعي النفسانية و الأغراض الدنيوية الدنية التي أقلّها عدم تمكينهم من رئيس المذهب الذي ينكرونه و أصحابه، و أكثر من رأيناه منكرا للقضايا المتواترة الدينية بل غير الدينية أو وجدناه منكرا لها من السابقين من القسم الأول ثم الثالث ثم الثاني.
و لا يخفى أنّ المقصود من هذا الشرط هو الاحتراز عن القسم الثاني كما هو ظاهر كلماتهم، و عدم حصول العلم في القسم الأول لعدم العلم بالسبب، و في القسم الثالث قد حصل العلم المطلوب و إنكار الجاحد إنكار صوري لا يقدح في علّية التواتر للعلم و الاعتقاد، و مثل هذه المراتب قد يحصل بالنسبة إلى من ينكر المحسوسات كالسوفسطائي و غيره ممّن في قلبه زيغ، فربّما يأخذون بالظنون الضعيفة و الخيالات الموهونة و المؤولات البعيدة و يتركون المشاهدات