حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٥٦ - قاعدة لا حرج
تعالى ما جعل في هذه الأحكام المجعولة نوعها ما بلغ حدّ الحرج أعني الأفراد الحرجية منها، أو يقال و هو الأظهر أنه يستفاد من عمومات الحرج نفي طبيعة الحرج في الدين سواء في الأحكام المجعولة أو غيرها، يعني أنّ الحرج مرفوع مطلقا فبالنسبة إلى الأحكام المجعولة أفرادها الحرجية و بالنسبة إلى غيرها مطلق التكاليف الحرجية التي أمكن جعلها و لكن لم يجعلها لمكان الحرج.
و نظير ما نحن فيه في جريان الوجهين قوله (عليه السلام): «لا سهو في النافلة» فإما أن يحمل على أنّ الأحكام المجعولة للسهو فعلا مطلقا أو في خصوص الفريضة ليست في النافلة، أو على أنّه لم يجعل حكم في سهو النافلة أصلا، لا تلك الأحكام المجعولة للسهو في الجملة و لا غيرها.
نعم لو كان مفاد الأدلة أنّ الأفعال الحرجية مطلقا ليست ممّا تعلّق به وجوب أو تحريم في الشريعة بل هي مباحة كانت معارضة لسائر أدلة التكاليف في أفرادها الحرجية، إلّا أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الأدلة.
و يؤيد ما ذكرنا من الحكومة ما في رواية عبد الأعلى من قوله (عليه السلام): «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه ما جعل» إلى آخره [١] حيث أحال رفع حكم المسح على البشرة على انفهامه من الكتاب، مع أنّ النسبة بين ظاهر الآية و ظاهر دليل المسح على البشرة عموم من وجه، و لا وجه لتقديم ظاهر الآية سوى حكومته على دليل المسح كما سيأتي ذلك في المتن، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ نظر المتن إلى أنّ عمومات الحرج آبية عن التخصيص لورودها في مقام الامتنان على العباد و ذلك وجه التقديم، و لعله أشار إلى ذلك في قوله فافهم.
المطلب الخامس: أنّك قد عرفت سابقا أنّ القدر المتيقّن من رفع الحرج
[١] الوسائل: ١: ٤٦٤/ أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٤.