حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨١ - الأول الكلام في التجرّي
الاستدلال في المسألة العقلية بالإجماع القطعي لو علمنا بأنّه لا وجه للحكم المجمع عليه سوى مناط المسألة العقلية، كما إذا علمنا أنّه لا وجه لكون ظان الضيق مع تركه العمل عاصيا إلّا التجرّي، فثبت بذلك حرمة التجري و استحقاق العقاب على الفعل المتجرى فيه.
و يرد على الاستدلال بالإجماع في مسألة ظانّ ضيق الوقت مضافا إلى ما ذكره المصنف، أنّ الإجماع على العصيان لعله من جهة وجوب الفورية على الظانّ بالضيق وجوبا مستقلا غير وجوب نفس الفعل، نظير قول من يقول بكون الأمر للفور بمعنى وجوب إتيان المأمور به فورا ففورا إلى آخر الوقت مع كونه أداء في الجميع، لا من جهة حرمة التجري، و مع هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال.
قوله: و أمّا ما ذكر من الدليل العقلي فنلتزم باستحقاق من صادف إلى آخره [١].
(١) محصّل الجواب: أنّا نختار الشقّ الثالث و نقول لا محذور في التزام استحقاق العقاب لمن صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف مع أنّ المصادفة أمر غير اختياري، بتقريب أنّ ما يقع في الخارج إن كان بعض مقدّماته اختياريا و فعله المكلّف بقصد ترتّب ذي المقدمة في الخارج صحّ أن يقال إنّ المكلّف فعل ذلك و يسند إليه بقول مطلق، و حينئذ فمن صادف قطعه الواقع لمّا شرب المائع الذي قطع بكونه خمرا باختياره بقصد تحقّق شرب الخمر المحرّم، صحّ إسناد الفعل حتى بالنسبة إلى مصادفته للواقع إليه، بمعنى أنّه فعل فعلا و أوجد مصادفته للمحرّم الواقعي بإيجاد علّة المصادفة، فهو مستحق للعقاب بذلك، و لم ينط
[١] فرائد الأصول ١: ٤٠.