حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢١ - حجية ظواهر الكتاب و خلاف الأخباريين
التفصيلي بحرمة جملة من الأفعال كالعلم التفصيلي بها. إلى أن قال: نعم لو اعتبر الشارع هذه الأدلة بحيث انقلب التكليف إلى العمل بمؤداها بحيث يكون هو المكلّف به كان ما عدا ما تضمّنته الأدلة من محتملات التحريم خارجا عن المكلّف به فلا يجب الاحتياط، إلى أن قال: أقول و الجواب:
أوّلا: منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما أدى إليه الطرق غير العلمية المنصوبة له، فهو مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق لا بالواقع من حيث هو، و لا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب أو ما يشبهه، لأنّ ما ذكرناه هو المتحصّل من ثبوت الأحكام الواقعية للعالم و غيره و ثبوت التكليف بالعمل بالطرق و توضيحه في محله، و حينئذ فلا يكون ما شك في تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا.
و ثانيا: سلّمنا التكليف الفعلي بالمحرمات الواقعية إلّا أنّ من المقرر في الشبهة المحصورة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى أنه إذا ثبت في الشبهات المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المتعلّق بالمعلوم الإجمالي اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر، لاحتمال كون المعلوم الإجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا، فأصالة الحلّ في البعض الآخر غير معارضة بالمثل، سواء كان ذلك الدليل سابقا على العلم الإجمالي كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين تفصيلا فوقع قذر في أحدهما المجهول فإنّه لا يجب الاجتناب عن الآخر لأنّ حرمة أحدهما معلومة تفصيلا، أم كان لاحقا كما في مثال الغنم المذكور فإنّ العلم الإجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبيّنة، و سيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى، و ما