حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٩ - حجية ظواهر الكتاب و خلاف الأخباريين
وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مداركها، و إذا تفحّص و عجز عن الوصول إلى مدرك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها فيرجع فيها إلى البراءة. و لكن هذا لا يخلو عن نظر، لأنّ العلم الإجمالي إنما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكّن المكلّف من الوصول إلى مدرك التكليف و عجزه عن ذلك، فدعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مداركها مجازفة، انتهى [١].
و لا يخفى وجه سوق النظر فيما نحن فيه، فإنّا نعلم بوجود مخالفات كثيرة للظواهر في الواقع و نتردد في أن يوجد فيما بأيدينا جميعها أو بعضها و يكون البعض الآخر فيما ليس بأيدينا، فلا يرتفع حكم العلم الإجمالي بوجدان ما وجدنا فيما بأيدينا، نعم نعلم إجمالا بوجود مخالفات في خصوص ما بأيدينا، لكن ذلك لا ينافي علمنا بوجود مخالفات أخر أيضا مردّدة بين كونها فيما بأيدينا و كونها في غير ما بأيدينا، و الواقع فيما نحن فيه كذلك بحسب علمنا، فالإجمال و لزوم التوقّف بحاله.
و يحتمل على بعد أن يريد المصنف من كلامه هذا جوابا آخر قد اختاره في أوائل رسالة أصل البراءة في ذيل استدلال الأخباري على لزوم الاحتياط بالدليل العقلي و محصّله على وجه يوافق ما نحن فيه:
أنّ المخالفات الزائدة على القدر المتيقّن منفية بالأصل أوّلا، و أما القدر المتيقّن منها فلما وجدنا مقدارها و بعددها فيما بأيدينا انطبق المعلوم بالإجمال على ما وجدنا قهرا، و هذا نظير ما لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم
[١] فرائد الأصول ٢: ٤١٥.